السؤال:
بارك الله فيكم مستمعة للبرنامج رمزت لاسمها بـ ع. ص. ج. الثقبة المملكة العربية السعودية تقول: لقد حججت مع زوجي عام 1409هـ، وبعدما رمينا الجمرات يوم الثاني عشر رجعنا إلى مدينة جدة، وفي اليوم التالي صلينا الظهر، ثم اتجهنا إلى مكة؛ لكي نطوف طواف الوداع، ومن ثم نتجه إلى مكان إقامتنا، ولكن قبل أن نغادر جدة صافحني بعض الرجال الأجانب، ولم أستطع أن أجدد وضوئي وطفت بالبيت طواف الوداع، وأنا على هذه الحالة، فما حكم طوافي هذا، وماذا يترتب عليّ من ذلك، وإن كان هناك من كفارة فهل يجوز لي أن أرسل بقيمتها إلى المجاهدين أم لا؟
الجواب:
الشيخ: أقول: إن خروج هذه المرأة وزوجها إلى جدة قبل طواف الوداع ينظر فيه، هل جدة هي مكان إقامتهما، إن كانت جدة مكان إقامتهما، فإن خروجهما إليها من مكة قبل طواف الوداع محرم، ولا ينفعهم الرجوع بعد ذلك، والطواف، بل عليهما الفدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء على كل واحد منهما شاة تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء هذه إذا كانت جدة مكان إقامتهما، أما إذا لم تكن مكان إقامتهما، ولكنهما خرجا إليها في حاجة، على أن من نيتهم أن يعودا إلى مكة، ويطوفا للوداع ويخرجا إلى مكان إقامتهما، فإنه لا شيء عليهما، وأما ما ذكرت من أنها سلمت على بعض الرجال قبل الطواف، ثم طافت بعد ذلك دون وضوء، فإن ذلك لا يضر بالنسبة إلى الطواف؛ لأن مس المرأة للرجل، أو مس الرجل للمرأة لا ينقض الوضوء حتى وإن كان بشهوة على القول الراجح، ولكن مصافحتها للرجال الأجانب حرام عليها، ولا يحل لها أن تكشف وجهها، ولا أن تسلم على الرجال الأجانب، ولو كانت كفاها مستورتين بقفاز، أو غيره، والواجب عليها أن تتوب إلى الله مما صنعت من مصافحة الرجال الأجانب، وألا تعود لمثل ذلك، وهنا أنبه على مسألة خطيرة في هذا الباب، وهي أن بعض الناس اعتادوا على أن يسلم أخ الزوج على زوجته؛ أي على زوج أخيه، أو يسلم على ابنة عمته مصافحة، وهذه العادة عادة سيئة محرمة، ولا يحل لامرأة أن تسلم على رجل ليس من محارمها أبداً، ولو كان ابن عمها، أو ابن خالها، أو ابن عمتها، أو ابن خالتها، أو أخ زوجها، أو زوج أختها، كل هذا حرام، ولا يجوز، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قد يقول قائل: أنا أسلم عليها، وأنا بريء، وأنا واثق من نفسي ألا تتحرك شهوتي، وألا أتمتع بمسها، فنقول له: ولو كان الأمر كذلك؛ لأن هذه المسألة حساسة جداً، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولهذا جاء بالحديث: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». وما ظنك بأن الشيطان يكون ثالثهما، كذلك أيضاً إذا مس الرجل المرأة، فإن الشيطان سوف يجعل في نفسه حركات، وإن كان بعيداً منها، لكن هو على خطر، ولهذا أحذر من أن تصافح المرأة من ليس من محارمها، قد يقول قائل: أنا لو تجنبتها ومدت إليّ يدها فبأي حق؟ فقلت: هذا لا يجوز لأثر ذلك على العلاقة بيني وبينها، أو بيني وبين أبيها إن كانت بنت عمي، أو بينها وبين أخي إن كانت زوجته، أو ما أشبه ذلك، فأقول له: أتخشونهم فالله أحق أن تخشاه، ولقد قال الله عزَّ وجلَّ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أشرفالخلق: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ وإذا كان أطالبك من أخ أو عم أو أي أحد يجدون في أنفسهم عليك إذا أنت فعلت الحق أو تجنبت الباطل فليكن ذلك فليكن ذلك، فإنه لا إثم عليك، وإنما الإثم عليهم، الإثم عليهم من وجهين؛ الوجه الأول: أنهم وجدوا عليك في أنفسهم، وهم من أقاربك، والوجه الثاني: أنهم وجدوا عليك؛ لأنك فعلت ما تقتضيه الشريعة، وأي إنسان يكره شخصاً ما تقتضيه الشريعة، بل الذي ينبغي أن ما فعل ما تقتضيه الشريعة ولا سيما مع مخالفة العادات الذي ينبغي أن يجلّ هذا الرجل وأن يعظمها ويكرمها وأن يكون لها في منزلة عظيمة وأن يكون له في قلوبنا منزلة أرقى وأعلى من منزلته السابقة.





