مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات
عدد الزيارات 1191

السؤال:

 أريد أن أعرف مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات؟

الجواب:


الشيخ: مذهب أهل السنة والجماعة في ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبول هذا الوصف، والإيمان به يقال: وقد قالوا: إنه حق على حقيقته، إلا أنهم ينزهون الله تعالى عن نقص من هذه الصفة، أو عن مشابهة مخلوق فيها، فيؤمنون مثلاً بقوة الله، ويؤمنون بأن هذه القوة لا يلحقها ضعف، ويؤمنون بأن هذه القوة لا تشبه قوة المخلوقين مهما اجتمعوا وكثروا، فإن قوتهم لن تكون مثل قوة الله عزَّ وجلَّ، إن لله تعالى يدًا حقيقية ويؤمنون بأن هذه اليد قوية عظيمة قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ويؤمنون بأن هذه اليد لا تنافي أيدي المخلوقين، وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ والقاعدة إذن فيما جاء من صفات الله عزَّ وجلَّ في القرآن أو السنة، الإيمان بذلك، وقبوله، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن أي نقص فيه، وتنزيه الله تعالى أن يكون مماثلاً عن المخلوقين فيه، هذه هي السبيل الذي درج عليه أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة وأئمتها ولهذا كانوا يقولون في آيات الاستواء وأحاديثها؛ النبوة كما جاءت وكيف، وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الاستواء فقيل له: الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فأطرق رأسه حتى تصبب منه العرق، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، قال الاستواء غير مجهول؛ لأنه معلوم في اللغة العربية؛ أنه استوى على كذا؛ أي أنه استوى عليه، والكيف غير معقول؛ أي غير ملتزم بالعقل؛ لأنه فوق ما يتصوره عقولنا، والإيمان به واجب؛ لأن النص ورد به، فقد ذكر الله الاستواء على العرش في سبعة مواضع من كتابه، والسؤال عنه بدعة؛ أي السؤال عن كيفيته بدعة لا عن معناه، فإنه لا حرج على الإنسان أن يسأل عن معنى آيات الاستواء وأحاديثه لا لأنه هذا من الأمور يمكن الوصول إليها، أما الكيفية فلا يجوز السؤال عنها؛ لأنها من الأمور التي لا يمكن الوصول إليها، ولم تكن من عادة السلف، ولهذا قال رحمه الله: السؤال عنه بدعة، وهكذا نقول في سائر الصفات: إنها معلومة معنى، مجهولة الكيفية، وأن الإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، فنقول مثلاً في العين: إنما كان معناه معلوم وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عن كيفيتها بدعة، وهكذا نقول في الوجه وغير ذلك مما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله أنه معلوم المعنى مجهول الكيفية.