هل للمدرس إذا سافر للتدريس الترخص برخص السفر ؟
عدد الزيارات 2568

 

السؤال:

 ما حكم المدرس الذي يسافر من دولته إلى دولة أخرى للعمل هل يقصر الصلاة مدة إقامته في الدولة التي يعمل فيها أم يتم أرجو الإفادة؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، المدرس الذي يسافر إلى بلد آخر؛ ليدرس به، أو ليدرّس فيه، قد اختلف أهل العلم رحمهم الله في انقطاع سفره، فمن العلماء من يقول: إن الرجل المسافر إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام، ولم يترخص برخص السفر، لكنه لا يعتبر مستوطناً، فلا تنعقد به الجمعة، ولا تجب عليه إلا بغيره، فيحكمون له بحكم السفر، وبحكم الإقامة من وجه آخر، أو يقسمون الناس إلى ثلاثة أقسام؛ إلى مسافر، ومقيم، ومستوطن، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن تقسيم الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة مسافر، ومقيم، ومستوطن ليس عليه دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا يجمع، فمن العلماء من يقول: إن المسافر إذا نوى إقامة خمسة عشر يوماً أو أكثر لزمه الإتمام، وإنما دون ذلك فهو على سفر، ومنهم من يقول: إذا نوى أكثر من تسعة عشر يوماً أو تسعة عشر يوماً لزمه الإتمام، وإن نوى ذلك فهو مسافر، والأقوال في هذه كثيرة حددها النووي رحمه الله في مجموع شرح المهذب، وبلغت أكثر من عشرين قولاً، والذي يترجح عندي أنه على حسب نيته، فإن كان قد نوى الإقامة المطلقة إلى البلد الذي سافر إليه، فهو مقيم ينقطع في حقه أحكام السفر، ولا يجوز له القصر، وأما إذا لم ينو ذلك، وإنما نوى إقامة؛ لحاجة متى انتهت رجع إلى بلده، فهو مسافر، سواء حدد المدة أم لم يحددها، ولكني أقول: إن الذي يقيم في بلد ولو يوم وليلة، أو أقل، أو أكثر ولو لم ينو الاستيطان، أو الإقامة المطلقة فإنه يلزمه أن يصلي مع الجماعة، ولا يحل له التخلف عنها؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الجماعة، وعدم وجود مخصص يخرج المسافر من الوجوب، ومعلوم أنه إذا صلى مع الجماعة وإمامه يتم فإنه يلزمه الإتمام؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا﴾. لكن لو فاتته الصلاة، أو كان في بلد لا تقام فيهم الجماعة، أو كان بعيداً عن المسجد، ففي هذه الحال ينبني جواز قصره وعدمه على الخلاف الذي أشرنا إليه آنفاً، ومع هذا لو أتم فإنه لا ينكر عليه لاختلاف العلماء في هذه المسألة.