السؤال:
شخص كان لا ينجب أبناء، فنذر إلى الله إن رزقه الله ولداً أن يصوم هو والولد كل اثنين ما دام قادراً، لكن بعد الإنجاب لم يلتزم الولد بذلك فما الحل في نظركم مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: قبل الإجابة على السؤال أود أن أقول للأخ السائل وللسامع: إن النذر مكروه، نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وبيَّن أنه لا يأتي بخير، وأنه لا يرد قضاء، ولا يجلب ما لم يقض، وليس فيه إلا تكليف الإنسان نفسه بما لم يكلف الله به، ثم إن فيه إساءة ظن بالله عزَّ وجلَّ فيما إذا نذر لحصول نعمة، أو اندفاع نقمة فهل الله عزَّ وجلَّ لا يدفع عنك النقم إلا بشرط، هل الله عزَّ وجلَّ لا يطلب لك الخير إلا بشرط، إن فضل الله واسع حتى إذا رفع البلاء عنك تشكر الله على هذه النعمة، وتصدق بما شئت من مال، وإذا أنعم الله عليك بمال فاشكر الله على ذلك، وتصدق بما شئت، أما أن تنذر به قبل اندفاع النقم، أو حصول النعم فما أشبه حالك بحال من قال الله فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ۞ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ وما أكثر الذين يسألون عن نذور نذروها على حصول شيء، أو اندفاع شيء، ثم لما حصل ما يريدون، أو اندفع ما يكرهون ثقل عليهم ما نذروه، فجاء يستفتون الناس من الذي يخلصنا من هذا النذر، فإما أن يلتزموا على هذا النذر بمشقة شديدة، وإما أن يدعو الوفاء به، وحينئذٍ يخشى عليهم أن يحل عليهم قول الله عزَّ وجلَّ ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ ﴾ ونصيحتي ثم نصيحتي ثم نصيحتي لإخواني ألا يتعجلوا في النذر أن يحمدوا الله على العافية، لا يتعجلوا بالنذر طاعة لله ورسوله وسلامة لأنفسهم بإلزامها بما لم يلزمهم، وانتظاراً لفضل الله عزَّ وجلَّ الذي يكون دون مقابل، ولينظروا في قوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ﴾ وإذا نذر الإنسان من العبادات على حصول شيء يحبه، أو اندفاع شيء يكرهه، فحصل ذلك الشيء، واندفع ما يكرهه وجب عليه الوفاء بالنذر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه، أما الجواب عن السؤال فإن السؤال تضمن نذر الوالد أن يصوم كل اثنين هو وولده، فأما هو فيلزمه الوفاء بالنذر، وأما ولده فلا يلزمه الوفاء بالنذر؛ يعني الإنسان لا يلزم الوفاء بنذر غيره، وليس على الولد جناح، وليس على الولد جناح إذا لم يصم.





