حكم التسرع في الفتوى
عدد الزيارات 1327

السؤال:

 لقد شاع في هذا الزمان التسرع بالفتوى من غير علم، ولا بصيرة، فما حكم الشرع في نظركم في مثل هذا الموضوع؟

الجواب:


الشيخ: حكم الشرع فيما نراه ويراه غيرنا من أهل العلم، أنه لا يجوز التسرع في الفتوى بغير علم، بل إن الفتوى بغير علم من أعظم الذنوب، قرنها الله تعالى بالشرك في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾. فالمفتي معبر عن الله عز وجل، ومعبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، معبر عن الله لأنه يتكلم عن أحكام الله في عباد الله، ومعبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن العلماء ورثة الأنبياء، فإذا كان الأمر كذلك فيا ويله إن افترى على الله كذباً وعلى رسوله؛ فليتحرَّ الإنسان من التسرع في الفتوى، وليقتدِ بالسلف الصالح، حيث كانوا يتدافعونها كل منهم يدفعها إلى الآخر ليسلم من مسئوليتها، وليعلم أن الإمامة في الدين لا تكون بمثل هذا؛ بل إن الناس إذا رأوا متسرعاً في الفتوى وعرفوا كثرة خطئه؛ فإنهم سوف ينصرفون عنه، ولا يثقون بفتواه، وأما إذا كان رصيناً متأنياً، لا يفتى إلا عن علم، أو عن غلبة ظن فيما يكفى فيه غلبة الظن، فإنه حينئذ يكون وقوراً محترماً بين الناس ويكون لكلامه اعتبار وقبول.