حكم مسألة التورق
عدد الزيارات 1052

السؤال:

 إذا طلب شخص من آخر أن يدينه مبلغاً من المال غائبة، فذهب واشترى سيارة بمائة ألف ريال فباعها على هذا المدين بمبلغ مائة وعشرين ألف ريال لمدة سنة مثلاً فما حكم ذلك مع العلم أنه لم يشتر السيارة إلا بعد أن أخطره المدين بحاجته إلى المبلغ المذكور؟

الجواب:


الشيخ:هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله؛ وتسمى مسألة التورق، ويسميها الناس في العرف الوعدة، فمن العلماء من أجازها بشرط أن تكون مملوكة عند البائع من قبل، وأن يكون المشتري محتاجاً إليها؛ أي إلى الفلوس، ومن العلماء من منع ذلك منعاً باتّاً، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، فقد منع التورق، وقال: إنه حرام. وقال تلميذه ابن القيم: وكان يراجع في ذلك كثيراً، ولكنه جاد أن يفتي بالحل، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن هذا من باب الحيل على بيع الدراهم بالدراهم إلا أجل مع التفاضل، والحيل على المحرمات ممنوع شرعاً، قال النبي صلى الله علية وآله وسلم: قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها، جملوه؛ أي أذابوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه، وقال عليه الصلاة والسلام: لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل، وهذا صحيح أن الحيل على المحرمات لا تبيحها، بل لا تزيدها إلا قبحاً وتحريماً، ولكن الشيء الذي لا إشكال في تحريمه، وأن يأتي شخص إلى آخر، ويقول: أريد أن تشتري لي هذه السيارة من المعرض الفلاني، وتبيعها لي بربح، فيذهب، ويشتريها، ثم يبيعها عليه بربح، ونحن نعلم أن البائع لو لم يشتر منه هذه السيارة ما اشتراها من المعرض، فيكون هذا البائع أولاً باع ما ليس يملكه، وثانيا: أن معنى هذه الصفقة أو مضمون هذه الصفقة أنه أقرضه قيمة السيارة بزيادة، فيكون قرضاً جرَّ نفعاً، والقرض الذي يجرُّ نفعاً من الربا، كما قال ذلك أهل العلم رحمهم الله، وأيضا فإن هذا البائع الذي اشترى السيارة للمحتاج يبيعها في مكان شرائها، وهذا منهي عنه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلع حتى يعود التجار إلى رحالهم، والحقيقة أن هذه الطريقة تضرُّ بالناس، في حين أن فاعلها يظن أنها تنفعهم؛ لأن الناس يتجرءون على الديون إذا رأوا هذه الطريقة السهلة، سيشترون أشياء كثيرة ليس لهم بها حاجة، لكن من أجل أن يباروا غيرهم في بناء المنازل وفي السيارات الفخمة وفي غير ذلك من المسائل التي هم في غنى عنها، فهذه الطريقة ترهق الناس بالديون، وربما يعجز أهل المديون عن التسديد، فيؤدي ذلك الى إفلاس البائع، ففيها مضار عظيمة على المجتمع من الناحية الاقتصادية، وتفليس الديون عليهم في ذممهم حتى ترهقهم.