كيف يكفر تارك الصلاة عن ذنوبه بعد توبته ؟
عدد الزيارات 9270

السؤال:

 عبد الواسع اليماني يقول في هذا السؤال: إنه إنسان متزوج، قبل وفاة والدي كنت لا أصلي الصلوات الخمسة، وكنت أيضا أعمل المعاصي، وبعد وفاة والدي هداني الله إلى الطريق المستقيم، وأصبحت أصلي وأعمل الخير وأحافظ على الواجبات فما الواجب علي لأكفر عن ذنوبي الماضية وأريح ضميري أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟

الجواب:


الشيخ: الإنسان إذا تاب إلى الله توبة نصوح فإن الله تعالى يقبل توبته ويعفو عن سيئاته مهما عظمت قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فإذا فإذا تاب الإنسان من ذنبه مهما عظم، فإن الله يتوب عليه، ولكن ليعلم أن للتوبة شروطاً لابد من تحققها؛ وهي أولا: الإخلاص لله عزَّ وجلَّ بأن ينوي أن بتوبته الرجوع إلى ربه من معصيته إلى طاعته، ولا ينوي التزلف إلى البشر، أو التقرب إليهم، أو الجاه، أو المال، أو ما أشبه ذلك، بل تكون توبته خالصة لله وحده؛ طلبا للنجاة من عقابه، والوصول إلى ثوابه، الثاني: الندم على ما مضى من التقصير في واجب، أو انتهاك محرم، وقد يشكل هذا الشرط على بعض الناس؛ لأن الندم انفعال نفسي فكيف يمكن للإنسان أن يتصف به، والجواب عن ذلك أن نقول: المراد بالندم أثره؛ أي أن يظهر عليه الأسى والحزن على ما مضى من ذنبه، فهذا هو الندم، الثالث: أن يقلع عنه في الحال أن يقلع عنه أي عن الذنب في الحال، فلا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار عليه؛ ولأن التوبة من ذنب مع الإصرار عيه هون الاستهزاء من الله عزَّ وجلَّ، ومثال ذلك لو قال: أنا أتوب إلى الله عزَّ وجلَّ من غيبة الناس، ولكنه لا يزال يغتابهم فكيف نقول إن هذا توبة صحيحة، لو قال: أنا أتوب إلى الله من أكل الربا، ولكنه لا يزال يأكل الربا، فهذا لم يتب لو قال: أتوب إلى الله من ظلم الناس، وهو لا يزال مستولياً على أموالهم بغير حق وما أشبه ذلك فإن توبته لا تصح مهما فعل؛ لأنه لم يقلع عن الذنب، الشرط الرابع: أن يعزم على ألا يعود إلى الذنب في المستقبل؛ يعني أن تكون توبته قاطعة للذنب، لن يعود إليه، فإن قال: أتوب إلى الله، وأقلع عن الذنب، وعزم عليه، وندم عليه، وأقلع عنه، ولكن في نيته أن يعود إليه في وقت ما أو في حال ما فإن توبته لا تصح لا بد أن يعزم ألا يعود، فإن قال قائل: عزم ألا يعود، لكن غلبته نفسه، فعاد هل تبطل توبته؟ الأولى فالجواب لا الجواب لا تبطل توبته الأولى لأنها تحققت التوبة بعزمه أن لا يعود، وهذا هو الشرط، وليس الشرط أن لا يعود، بل العزم على أن لا يعود، وبينهما فرق ظاهر، فإذا تاب إلى الله من ذنب توبة نصوحا، ثم عاد إليه، فإن توبته الأولى لا تبطل، لكن يجب عليه أن يجدد توبته بفعل الذنب مرة أخرى، الشرط الخامس لقبول التوبة: أن تكون في عوام القبول؛ أي في وقت قبولها؛ لأنه يأتي على الناس أو على الإنسان نفسه زمان لا تقبل فيه التوبة، فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تقبل التوبة لقول الله تعالى:  ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيراْ﴾ وذلك طلوع الشمس من مغربها فإن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم، ولكن لا ينفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، وكذلك التوبة فإنها لا تنقطع التوبة لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها، وإذا حضر الأجل لم تقبل التوبة لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. فإذا عاين الإنسان ملك الموت فإنها لا تقبل توبته؛ لأن هذه توبة ليست عن رغبة، بل توبة المضطر، فلا تنفع، ولهذا لما أدرك فرعون الغرق ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فقيل له: ﴿آالآن﴾ تتوب يعني آلآن تتوب ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَة﴾ فأنجاه الله ببدنه وأظهره من أجل أن يكون آية على موته وهلاكه لبني إسرائيل الذين أرعبهم حتى يتقنوا أنه مات، فالمهم أنك مهما عملت من الذنب إذا تبت إلى الله تعالى توبة نصوحا فإن الله يتوب عليك، بل إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.