هل له أخذ الأجرة على قراءة القرآن ؟ وهل يأثم من يدفع له الأجرة
عدد الزيارات 1546


السؤال:

نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرأ القرآن، فهل يجوز للقارئ أن يأخذ أجراً على قراءته؟ وهل يأثم من يدفع له الأجر؟

الجواب:


الشيخ: الاستئجار على قراءة القرآن استئجار باطل، لا يحل لا للباذل ولا للآخذ، والقارئ الذي يقرأ ليس له أجر ينتفع به المقرئ له؛ لأنه أراد بعمله الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فمن استأجر شخصاً يقرأ القرآن على روح الميت مثلاً كما يقولون، فإن هذا الاستئجار باطل، والقارئ ليس له أجر حتى يصل إلى الميت، وما يأخذه القارئ، فإنه أكل للمال بالباطل، فلا يحل لأحد أن يستأجر له شخصاً يقرأ القرآن لا لنفسه ولا لميت من أمواتنا، وأما إذا كانت قراءة القرآن لغير الثواب، ولكن لنفع المتعدي، كما لو استأجرنا شخصاً يعلمنا القرآن، وصار يتلو علينا؛ للتعليم، أو استأجرنا شخصاً يقرأ على ميت؛ ليشفع، فإن هذا لا بأس به، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله». فيجب أن نعرف الفرق بين هذا وهذا من استأجر ثواب القراءة، فلا ثواب له، ولا تحل الإجارة، ومن استأجر لنفع متعدٍّ؛ كالتعليم والقراءة على المريض، وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس فيه.


السؤال:

بارك الله فيكم هذه المستمعة من القصيم تقول: بالنسبة يا فضيلة الشيخ للزوجة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً، أو غير حامل فما الحكم في هذا؟

الجواب:


الشيخ: كأن هذه السائلة تسأل عن عدة المتوفى عنها زوجها؛ المتوفى عنها زوجها إما أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملاً، ولا عبرة بالحيض هنا في عدة الوفاء، حتى لو لم تحض في هذه المدة إلا مرة واحدة، فإنها إذا تمت أربعة أشهر وعشرة أيام انتهت عدتها، وإن لم تحض إلا مرة واحدة، أو لم تحض أصلاً، وأما إذا كانت حاملاً فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ سواء طالت المدة أم قصرت؟ وعلى هذا فربما تضع بعد وفاة زوجها بيوم واحد، فتنتهي العدة، وينتهي الإحداد، وقد تبقى ستة أشهر، أو سبعة، أو تسعة، أو عشرة، أو سنة، أو سنتين، فتبقي بعدتها حتى تضع الحمل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ فإن قال قائل: إذا وضعت قبل تمام أربعة أشهر وعشر، فلماذا لا نحتاط ونأخذ بالأكثر؟ فالجواب أن السنة بينت ذلك، فقد نفست سبيعة الأسلمية بعد موت زوجها بليال، فإذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتزوج، وهذا يدل على أنها متى وضعت الحمل انتهت عدتها، ولو كانت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام، بل لو كان زوجها لم يدفن بعد، فإنها تنتهي عدتها، فلو فرض أن امرأة كانت تطلب، ثم مات زوجها قبل أن تضع الحمل، ثم وضعت الحمل بعد موته بدقائق، فإن عدتها تنتهي وتنقضي، والإحداد يتبع العدة، فليس عليها إحداد في هذه الحال؛ لأنها انتهت عدتها، وإننا حين ذكرنا الإحداد يجدر بنا أن نبين ما الشيء الذي تحاد المرأة عنه، فنقول: تحاد عن الزينة، فلا تتزين في عينيها، ولا شفتيها، ولا في يديها، ولا في رجليها، فلا تكتحل، ولا تحمر الشفاه، ولا تخضب بالحناء، أو غيره لا في يد، ولا في رجل، ولا تلبس الحلي بجميع أنواعها، فإن كان عليها حلي حين موت زوجها فإنها تخلعه، وإن لم يمكن خلعه إلا بقص قُص، وإذا كان عليها أسنان من الذهب فإنها تخلع الأسنان، إذا كانت ملبسة على أصل، وأما إذا لم تكن ملبسة على أصل، بل هي مثبتة، أو كان لا يمكن نزعها إلا بخلل الأسنان، فإنها تبقى، ولكن تحرص على إخفائها، وتتجنب جميع ألبسة الزينة؛ من ثياب، أو سراويل، أو عباءة، أو غير ذلك مما يلبس، فإنها تتجنب كل ما يسمى بلباس زينة، أما اللباس العادي فلا بأس به سواء كان أسود، أو أخضر، أو أصفر، المهم أن لا يقال: إن هذه المرأة متجملة، وتتجنب أيضاً الطيب بجميع أنواعه سواء كان بخوراً، أو دهناً، أو سحوقا، إلا إذا طهرت من الحيض، فإنها تستعمل شيئاً قليلاً من الطيب؛ كالبخور من أجل إخفاء رائحة ما أصابها من أذى الحيض، وتتجنب الخروج من البيت، فلا تخرج إلا للحاجة في النهار، أو للضرورة في الليل ما لم تخش على نفسها، أو عقلها لبقائها وحدها في البيت، فلها أن تنتقل حيث شاءت، فهذه أشياء خمسة تتجنبها المحادة التزين بأنواع الزينة؛ لباس الحلي، ولباس الثياب الجميلة، والطيب بجميع أنواعه، والخروج من البيت، وأما مكالمة الرجال عبر الهاتف، أو دون الهاتف فإنها كغيرها لها أن تخاطب الرجال ما لم تخش الفتنة، وكذلك خروجها من داخل الشقة إلى فناء الشقة وصعودها إلى سطح الشقة أو البيت كل هذا جائز ولا بأس فيه.