صناعة الطعام لأهل الميت ثلاث أيام
عدد الزيارات 15574

السؤال:

ما حكم الشرع في صنع الطعام لأهل الميت مثلاً الجيران ولمدة ثلاثة أيام؟ 

الجواب:


الشيخ: هذا مشروع مرة واحدة؛ بشرط أن يحصل لأهل الميت ما يشغلهم عن صنع الطعام؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء نبأ جعفر بن أبي طالب: اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم. فقوله: فقد أتاهم ما يشغلهم. يدل على أن العلة في أنهم انشغلوا بهذه المصيبة، وإذا زالت هذه العلة، فإن المعلول ينتفي؛ أي إذا لم يكن لأهل الميت ما يشغلهم عن إصلاح الطعام، فإنه ينتفي صنع الطعام لهم، وإرساله إليهم، ثم إن ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من صنع أطعمة كثيرة، وإرسال غنم كثيرة، واجتماع أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام، فإنه من البدع التي يجب بيانها للناس وإرشادهم إلى تركها؛ لأن فيها ضياع وقت، وضياع مال، ومخالفة للسنة، وربما يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء، وفيها إشغال للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة، وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. فيشتغلون بهذه الأمور المحسوسة عن الأمور الشرعية؛ وهي الاسترجاع، وسُؤل الله أن يأجره على المصيبة، وأن يخلف له خيراً منها، وإنني في هذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه العادات، وأقول: أربئوا على أنفسكم، اتبعوا ما كان عليه سلف الأمة، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لا تتعبوا أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور، التي ما أنزل الله بها من سلطان، هذه الأمور التي أنتم عليها أقرب إلى الإثم منها إلا السلامة فريحوا أنفسكم، وريحوا أهليكم، وريحوا أقاربكم، وريحوا أصحابكم، وتحصلون مع ذلك على موافقة هدي السلف الصالح.