اغتاب شخصا واستسمحه فلم يحله فما الحكم ؟
عدد الزيارات 4109

السؤال:

بارك الله فيكم هذا المستمع سعود من بريده يقول: فضيلة الشيخ؛ اغتبت أحد الأشخاص في مجلس من المجالس؛ نظراً لأنه أساء إلي، فقد ذهبت إليه لأستسمحه عن هذه الغيبة، وأعرف تحريم الغيبة والنميمة، فقدمت له عذري، وقلت له: أعتذر منك، فقد اغتبتك، وأرجو أن تسامحني، ولكنه قال: اذهب الله لا يحللك، فما حكم الشرع في عملي هذا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: نقول: إن الواجب على الإنسان إذا تاب من مظلمة لأخيه عليه أن يؤدي إليه مظلمته في الدنيا، قبل أن تأخذ من أعماله الصالحة في يوم القيامة، إن كانت مالاً فليؤده إليه، وإن كانت عرضاً فليستحل منه، وإذا بذل ما يستطيع من طلب إحلاله منه، فأبى من له حق، فإنه مع التوبة الصادقة النصوح يقضي الله عز وجل عنه ما تحمله لأخيه، والذي أشير به على إخواني المسلمين أن الإنسان إذا جاء منهم معتذراً من عدوان اعتدى عليه به، فليقبلوا عذره؛ ليقبل الله أعذارهم منهم يوم القيامة، فإن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وكيف يتحمل الإنسان أن يأتيه أخوه معتذراً ونادماً يطلب منه أن يحلله، ثم يقول: لا حللك الله. هذا شيء ينبغي أن لا يوجد في مجتمعنا المسلم، يود لأخيه ما يود لنفسه، فها هنا أمران؛ الأمر الأول: نصيحة هذا الذي اغتاب غيره بأن يحرص غاية الحرص على أن يحلله في الدنيا، فإن بذل كل ما يستطيع، ولم يحصل هذا، فإننا نرجو من الله عز وجل أن يتحمل عنه.

الشيخ: وأما بالنسبة إلى الذي جاء إليه أخوه يعتذر منه، فإننا نحثه على قبول عذره، فإن ذلك مما يزيل العداوة والبغضاء، ويصفي القلوب ويجني بعضها من بعض، وإذا عفا عن باد الله عفا الله عنه.