السؤال:
بارك الله فيكم يسري حامد من جمهورية مصر العربية طنطا يقول: فضيلة الشيخ؛ نسمع عن الكرامات لبعض الناس، ونسمع كثيراً في بلدنا عن الموضوع بأن هذا الرجل من أولياء الله الصالحين فما حكم ذلك أيضاً؟
الجواب:
الشيخ: الكرامات خوارق للعادة يجريها الله عز جل على يد الرجل الصالح تكريماً له، أو إقامة دليل على أن ما عليه فهو حق، فالكرامات إما لمصلحة الشخص نفسه، أو لمصلحة الدين، ولكنها لا تكون إلا للأولياء المتقين قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ۞الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فهذا هو الولي الذي قد يظهر الله على يديه من الكرامات ما يدل على صدقه وصحة منهجه، وهذه الكرامات موجودة في الأمم السابقة، وموجودة في هذه الأمة، ولا تزال موجودة فيها إلى يوم القيامة، فمن الكرامات للأمم السابقة؛ ما جرى لمريم بنت عمران حينما حملت بعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ فأنت ترى هذه الكرامة امرأة في فلاة من الأرض حامل، أتاها المخاض يسر الله لها هذا الطعام والشراب: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ وفي الطعام قال: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ امرأة امرأة نفساء والمرأة ضعيفة، تؤمر بأن تهز بجزع النخلة التي في رأسها، والهز بالجزع لا يحرك النخلة، لكن كرامة لها تحركت النخلة، ثم لما تحركت تساقط الرطب رطباً جنياً، لم يتأثر بسقوطه على الأرض، مع أن الغالب أن الرطب إذا سقط من أعلى فإنه يفسد ويتمزق بسقوطه على الأرض، لكن هذا الرطب الذي تساقط على مريم تساقط عليها رطباً جنياً، لم يتأثر بالأرض، ولم يتمزق بها، فكلي واشربي وقري عيناً؛ يعني كلي واشربي قريرة العين من غير خوف ولا حزن، هذه من الكرامات، ومن الكرامات في الأمم السابقة ما جرى لأصحاب الكهف؛ فتية آمنوا بربهم، كرهوا ما عليه قومهم بالشرك بالله عز وجل، خرجوا عن البلد، فآووا إلى غار، وناموا به، أتدري كم ناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، وهم نيام لا يحتاجون إلى أكل ولا إلى بول ولا إلى غائط، ولم تتمزق ثيابهم، ولم تنمُ شعورهم، ولا أظفارهم، بل بقوا على ما هم عليه كل هذه المدة، يقلبهم الله تعالى ذات اليمين وذات الشمال؛ لأن لا يتحجر الدم على اليمين إن بقوا على اليمين دائماً، أو على اليسار إن بقوا على اليسار دائماً، ثم أنهم في كهف: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَال﴾ فلا تدخل عليهم الشمس، فلا يسخنون لا يفسدون من الحر ولا البرد، وهذه آية من آيات الله عز وجل وكرامة من كرامات الله، ومن الكرامات؛ كرامة أهل الأمة ما يذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أرسل سارية إلى العراق، وعليها رجل يقال له: سارية بن العمير، فحصره العدو، فكشف لعمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس يوم الجمعة عن حال هذا القائد، فسمعه الناس يقولون: الجبل، يا سارية الجبل، يا سارية، فسمع ذلك سارية، فانحاد بالناس إلى الجبل، فسلم، وصرف العاقبة، فأنت ترى الآن كرامة واضحة بالنسبة إلى عمر، وبالنسبة إلى سارية عمر رضي الله عنه؛ كلم الرجل سارية وسارية سمع كلامه، وليس هناك هاتف ولا برقية، ولكنها قدرة الله عز وجل، وإذا أردت أن تعرف هذه الكرامات، فراجع كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الكتاب المسمى الفرقان بين أولياء الله وأولياء الرحمن، وليعلم أن كثيراً ممن يدعي الولاية اليوم تكون دعواه كذباً؛ لأنك إذا فتشت عن حاله وجدته من أعداء الله، لا من أولياء الله، فكيف يدعي أنه وليٌّ لله، ونراه يخرج على يديه الكرامات، فإن قال قائل: نعم أنه تجرى على أيديهم خوارق. قلنا: هذا من أعمال الشياطين، تعمل لهم الخوارق من أجل أن يضل الناس بغير علم، ذلك من أن يضل الناس عن علم، ولهذا نقول: إن الكرامة لا تكون إلا لولي، والولي بيَّنه الله عز وجل في قوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فأنت إذا أردت أن تزن الرجل، وهل هو ولي أو عدو، فعليك بهذه الآية: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ فإذاكان مؤمناً تقياً، فهو وليٌّ، وإلا فهو دعي وليس بولي.





