نصيحة للكفلاء
عدد الزيارات 1169

السؤال:

بارك الله فيكم أعود إلى قضية هذا عامل، وهذا الكفيل أقول: يجب على أبناء هذا البلد أن يكونوا قدوة؛ لأن العالم الإسلامي ينظر إلى هذا البلد نظرة قيادية، فبماذا أيضاً تنصحون المستمعين في مثل هذه الحالة؟ 

الجواب:


الشيخ: نعم ننصح المستمعين؛ بل الكفلة بالذات أن يتقوا الله عز وجل في مكفوليهم، وأن يؤدوا إليهم حقهم، فإن كثيراً من الكفلاء -نسأل الله لنا ولهم الهداية- يذيعون ممن يأتون بهم من هؤلاء الفقراء، الذين جاءوا لتحسين لقمة العيش لهم ولعوائلهم، فتجده يماطل بحق هذا العامل بالشهرين والثلاثة والأربعة، وهو لم يوفه حقه، وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسئولة، هدده بأن يرد عقده، ويرده إلى بلاده، تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر، يقول: لا بد أن تأتي بمائتي ريال، بثلاثمائة ريال، ثم يسيبه في البلد، فهذا لا شك أنه حرام، ولا يجوز، فإن هذا أولاً ينافي نظام الحكومة، وثانياً ظلم لهذا العامل المسكين، الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذه الكفيل، ثم إني أذكر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكون لهم بمنزلة هؤلاء الفقراء، فيحتاجون إلى الناس، ويذهبون إلى بلادهم، ويفعلون بهم ما فعلوا بهؤلاء، ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا، فإنهم لم يسلموا من عقوبة الآخرة، حيث يهضمون هؤلاء حقهم، ويظلمونهم، ولقد قيل لي: إن بعض الناس يتفقوا معهم على أجر في بلادهم، ثم إذا وصلوا إلى البلد أي بلادنا قالوا: لا نعطيك إلا كذا، أو ارجع. فمثلاً يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال، فإذا وصل ألى البلد، قالوا: لا نعطيك إلا ثلاثمائة، تريد هذا وإلا ارجع إلى أهلك. وهذا لا شك إنه حرام، هذا إخلاف للوعد ونقض للعهد، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾. فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل، وأن لا بنظر إلى الدنيا، والآن قد يكون منعماً في دنياه، صحيح البدن، كثير المال، كثير الأهل، كثير الأصحاب؛ لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفرداً في قبره بعمله، فليذكر الإنسان هذه الحال، وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة، حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه، حتى إن الرجل ليأتي بحسنات أمثال بالجبال، فيأتي وقد ظلم هذا، وقد ضرب هذا، وأخذ مال هذا. فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن بقي من حسناته شيء، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار، فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء الفقراء، الذين ما جاءوا إلا لحاجة، نسأل الله للجميع السلامة.