الطريقة الصحيحة في تحويل العملة من بلد إلى بلد
عدد الزيارات 2176

السؤال :

نحن نشتعل في المملكة، وبعد فترة من الزمن نرسل مصاريف للأهل بالسودان مع بعض الإخوة السودانين، ونقوم ببيع الريالات لهم مقابل الجنيه السوداني، ويقوم هؤلاء الناس بتسليم المبلغ بالجنيهات السودانية إلى الأهل، فهل في ذلك ربا، أرجو التوضيح مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين، قبل الكلام في الجواب عن هذا السؤال، أود أن أبين أن الله سبحانه وتعالى حرم في كتابه الربا، وقال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، وجاء فيه من الوعيد الشديد ما لم يأتِ بذنب إلا الشرك، وقال الله تعالى وتبارك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوه فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾، وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه «لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: هم سواء». فالربا أمره عظيم وشأنه خطير، ومن نبت جسمه على الربا فقد نبت جسمه على السحت، والعياذ بالله، والمرابون من هذه الأمة يشابهون اليهود، الذين قال الله فيهم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾، ولا أظن مسلمًا يرضى لنفسه أن يكون مشابهاً لليهود؛ بل لو قلت لأي واحد من المسلمين: أنت يهودي. لنفر من ذلك أشد النفور، وخاصمك على هذه الكلمة التي وصمته بها، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا، أين يكون؟ وكيف يكون؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى. فهذه الأصناف الستة هي التي يكون بها الربا؛ إذا باع الإنسان جنساً منها بمثله فإنه يجري فيهما ربا الفضل وربا النسيئة، ولابد لتوقي هذين النوعين من الربا، ولا بد من التساوي بينهما وزناً فيما يوزن، وكيلاً فيما يكال، والتقابض قبل التفرق لقوله عليه الصلاة والسلام:  «مثلاً بمثل، وسواء بسواء، ويدًا بيد». وإذا بيع جنس بآخر موافقًا له في علة الربا فلا بد من شرط واحد، وهو التقابض قبل التفرق لقوله عليه الصلاة والسلام: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم. إذا كان يدًا بيد، أما إذا كان لا يوافقه في علة الربا كبيع البر بالذهب أو الفضة، فإنه لا يجري الربا بينهما، فلا يشترط فيهما تقابض، ولا يشترط فيهما تماثل، وإلى هذا يجوز أن تبيع صاعًا من البر بدرهم أو درهمين، أو دينار أو دينارين، وإن لم تقبض العوض؛ لأنه لا ربا بين مكيل وموزون، وعلى هذا يتنزل التبادل في العملات كالجنية السوداني والريال السعودي، فإنه لا بأس أن يحصل التفاضل بينهما؛ ولكن لا بد من التقابض في مجلس العقد قبل التفرق، فإذا كان عند الإنسان السوداني في هذه السعودية دراهم سعودية، وأراد أن يحولها إلى جنيهات سودانية، فإنه يذهب إلى أهل الصرف، ويعطيهم الدراهم السعودية ويأخذ بدلها في الحال جنيهات سودانية، ثم يرسلها إلى أهله، أو يرسل دراهم سعودية إلى أهله، وهم هناك يصرفونها إلى جنيهات سودانية، ويأخذون العوض فورًا، هذه هي الطريقة السليمة، إما هذا وإما هذا، وإما أن يعطي دراهم سعودية هنا ويأخذ عنها عوضًا جنيهات سودانية في السودان، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه ربا نسيئة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد.