السؤال:
هذا المستمع رمز لاسمه بـ م. ص.س يقول: فضيلة الشيخ؛ إنه متزوج ومعه عدد من الأطفال، يقول: غير مهتد إلى الطريق المستقيم، وأفسدني أصحابي، حيث علموني الميسر وشرب الخمر، وأقول: إنني لعبت الميسر، وشربت الخمر، وأسرفت على نفسي، وعلى أولادي، وبعد ذلك هداني الله إلى الطريق المستقيم، وقراءة القرآن، والصلاة والصوم، بعد أن كنت لا أصوم رمضان، أفيدوني جزاكم الله خيراً، هل من كفارة على ذلك العمل الذي عملته عما بدر مني في الأيام السالفة، أرجو الإفادة من فضيلة الشيخ مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: لا شك أن هذا سؤال عظيم مهم، وفيه ما ذكره السائل من المنكرات العظيمة كالخمر والميسر، وما أشار السائل إلى عظمة الذنوب، ولكني أقول: إن باب التوبة لم يزل مفتوحًا ولله الحمد، فقد فتح الله بابه للتائبين في كل وقت يبسط جل وعلا يده في الليل ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه أنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب، قال الله تعالى وتبارك: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم﴾. وقال الله تعالى:﴿﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾. فذكر الله في هذه الآية الشرك وقتل النفس بغير الحق، والزنا عدوان على الله وعدوان على النفوس، وعدوان على الأعراض، ومع ذلك بين أن من تاب من هذه الذنوب العظيمة، فإن الله سبحانه وتعالى يبدل سيئاته حسنات، وقال تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سبق وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين﴾، وإذا كان الكافر انتهى عن كفره وتاب إلى الله منه، غفر الله له ما سلف، فالتارك العاصي إذا انتهى عن معصيته وتاب منها، غفر الله له ما قد سلف؛ ولكن الحقوق المتعلقة بالعباد كرصد الأموال وأخذها بغير حق، يجب على صاحبها أي يجب على التائب أن يردها إلى أصحابها، فإن كانوا قد ماتوا ردها إلى ورثتهم، فإن جهلهم فإنه يتصدق بها عنهم، فتصل إليهم، وتبرأ بها ذمته، هذا إن لم يكن أخذ هذه الأموال بمعاوضة وعقد بمعاملة مع أصحابها، فإذا كان أخذ هذه الأموال بعقد ومعاملة ومعاوضة مع أصحابها، فإنه لا يردها إليهم، مثل الميسر الذي ذكره السائل، إنه يأخذه، فإن هذا بعقد صادر عن رضًا من الآخر، فلا يلزمه أن يعيد إليه ما أخذه منه؛ ولكن يتصدق به تخلصًا منه ولا يرده إلى صاحبه؛ لأنه لو رده إلى صاحبه لجمع له بين العوض والمعوض، أو لو رده إلى صاحبه لرده إليه، وهو راض بخروجه منه على وجه المحرم، نعم، لو فرضت أن صاحبه جاهل بأن الميسر حرام، فهنا نقول: رده على صاحبه؛ لأنه أعطاه لك معذورًا، وخلاصة القول: إن من تاب من أي ذنب، فإن الله يتوب عليه؛ لكن إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الآدميين التي يجب ردها إليهم، فإنه لا تتم التوبة إلا برد هذه الحقوق إلى أهلها.





