السؤال:
بارك الله فيكم، هذا السائل له سؤال أخير، نختم به هذه الحلقة، يقول: لي أخ متوفى، وعليه دين، ونحن مع ظروف الحياة لا نستطيع أن نسدد هذا الدين، ونحن نعلم أيضاً أن الميت لا يدخل الجنة إلا عند سداد دينه، وللعلم صاحب المبلغ يطالب به، فنرجو من فضيلتكم أن تفتونا في هذا مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: أما قول
السائل: إننا نحن نعلم أن من عليه دين لا يدخل الجنة، حتى يقضى دينه. فهذا غير صحيح ولا أصل له؛ لكن فيه حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام، أن نفس المؤمن معلقة بدينه، حتى يقضي عنه؛ ولكن في هذا الحديث مقالاً، وإن من العلماء من ضعفه، وقال: ها هو النبي صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة بدين كان عليه صلى الله عليه وسلم؛ ولكن يجب على الورثة إذا مات مورثهم وعليه دين، وله تركة يمكن قضاء الدين منها، أن يبادروا بقضاء دينه من تركته؛ لأنهم لا حق لهم بالتركة إلا بعد الدين والوصية، كما جاء ذلك في آيات المواريث: من بعد وصية يوصي بها أو دين، من بعد وصية توصون بها أو دين، من بعد وصية يوصين بها أو دين، من بعد وصية يوصي بها أو دين. فلا حق للورثة في المال الموروث إلا بعد قضاء الدين، وأما إذا لم يخلف تركة فإن قاموا بالوفاء عنه فهم على خير وهم مأجورون على ذلك، وإن لم يوفوا عنه فإنه لا إثم عليهم، أما الميت الذي لم نجد له تركة نوفي منها، فإن كان أخذ أموال المال يريد أداءها، فإن الله يؤدي عنه يوم القيامة ويرضي الغرماء، وإن كان قد أخذها يريد إتلافها، فإن الله يتلفه كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين بالتهاون بالدين أخذًا وقضاء، فإن من الناس من لا يهمه أن يستدين لأمور ليس في حاجة إليها، وإنما هي أمور كمالية لا تدعو الحاجة إليها، ومن الناس من يستدين لأمور ضرورية، ويكون عنده الوفاء؛ ولكنه لا يوفي يماطل، يقول لصاحب الحق: غدًا. بعد غدٍ، كلما جاء قال: غدًا بعد غد. فيأثم بذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم.





