حكم الصور المنحوتة..وما حكم إلزام الطالب بالرسم ؟
عدد الزيارات 2895

السؤال:

بارك الله فيكم جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، من حضر موت المستمع عبد الرحمن يقول: فضيلة الشيخ؛ أسأل عن حكم الصور تكون بالنحت، أو الآلة الفوتوغرافية الكاميرا، أو كانت بالرسم باليد، وإنا طالب بالثانوية، يلزمونني بالرسم باليد، جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: الصور المنحوتة من خشب أو حجارة، أو المصنوعة من الطين أو العجين، أو ما أشبه ذلك كلها حرام، إذا كانت على تمثال الحيوان له روح؛ لما فيها من مضاهاة الله عز وجل، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وفي الحديث القدسي أيضاً أن الله تعالى قال: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو يخلقوا شعيرة. وفيه أيضاً من الصحيح: أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، الذين يضاهون بخلق الله، يقال: لهم أحيوا من خلقتم. والأدلة في هذا كثيرة ومن التصوير على القول الراجح المتوعد عليه أن يقوم الإنسان بتصوير جروح بيده، فإن ذلك داخل في التصوير المتوعد عليه، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، أما التصوير بالآلة الفوتوغرافية الفورية، فلا يبدو لي من التصوير؛ وذلك لأنه المصور لم يكن يخطط أو يحاول أن يضاهي بخلق الله، ولهذا فنرى الناس لو عرض عليهم صورة بالآلة الفوتوغرافية على حسب ما حصل من التصوير لم يقولوا: ما أجود هذا المصور، وما أحدقه. لكن لو عرض عليهم صورة صورها بيده، وخططها بيده، وظهرت مطابقة لما صور فقالوا: ما أحسن هذا، ما أحدق هذا. فدل ذلك على الفرق بين من يرسم الصورة بيده، ومن يصور بالآلة الفوتوغرافية، ويدل هذا على أن الإنسان لو كتب كتابًا بيده، ثم وضعه في آلة التصوير وخرج من الآلة، فإن الناس لا ينسبون هذا المرسوم إلى الذي صوره بالآلة، وإنما ينسبونه إلى الكاتب الأول، وما زال الناس يحفظون وسائلهم بمثل هذا، ولا يقولون: إن هذا الذي التقطه بالآلة مبدع متقن جيد؛ بل ربما يقول يتولى هذا رجل أعمي، أو يتولاه رجل مبصر في ظلمة؛ لكن لو جاء شخص وعرض عليه خط الرجل الآخر فجاء يقلد آخر حتى ظهر وكأنه خط الرجل الأول، لقال الناس: ما أبداه، ما أحدقه. كيف صور هذا التصوير الذي جاء مطابقًا للرسم، وفي هذه الأمثلة يتبين أن التصوير الفوتوغرافي ليس في الحقيقة تصويرًا ينسب إلى الفاعل، ولا يقال: إن هذا مضاهاة لخلق الله؛ لأنه لم يصنع شيئًا؛ لأن الأشياء المباحة إذا أدت إلى شيء محرم كانت حرامًا؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وكذلك لا نرى أنه يجوز يصور الإنسان هذا التصوير للذكرى، كما يقولون؛ لما في ذلك من اقتناء الصورة التي يخشى أن تكون داخلة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة.