السؤال:
هذا المستمع يقول: إنه شاب من قرية تدعى حلة الشريف من الريف السوداني، وأنه يعمل بالمملكة ويقول: إن من عاداتنا فضيلة الشيخ أن الإنسان يسلم على جميع الأهل بأيديهم عند عودته من الغربة نساء ورجال، وإذا رفض ذلك؛ بأن يصافح النساء من بنات العم والخال، وما شابه ذلك يعتبرونه متكبراً ومتعجرفاً ومتغطرساً ويقولون فيك الأقاويل، وهناك من تصافحك غصباً عنك علماً بأن الجميع موجودون في البيت فهل يجوز أن نصافح النساء عند العودة ولو لمرة واحدة ويعلم الله بأن القلوب نظيفة عند مصافحتنا لهن؟
الجواب:
الشيخ: لا يحل للإنسان أن يصافح امرأة من غير محارمه، سواء كانت بنت عمه، أو بنت خالة، أو بنت عمته، أو بنت خالته، ولا يحل له أيضاً أن ينظر إلى وجهها، وإذا كان الناس قد اعتادوا أن تصافح المرأة القادم من السفر، ولو لم يكن لها محرماً، فإن هذه عادة مخالفة للشرع، وما كان مخالفاً للشرع فإن الواجب اجتنابه؛ لأن الشرع حاكم لا محكوم عليه، وعلى هذا فيجب أن تمتنع عن مصافحة النساء اللاتي لسن من محارمك، وأن تبين لهن أن هذا هو مقتضى الشرع، وهن إذا عرفن ذلك فسوف يعذرنك ولا يكون في قلوبهن شيء عليك؛ ولكن المشكل أن كثيراً من الناس لا يكون عنده الشجاعة التي تجعله يمتنع عن العادات المخالفة للشرع؛ بل يجد نفسه مضطراً أن يتابع الناس في عاداتهم، وهذا نقص في الإيمان ونقص في الشجاعة؛ لأن الواجب كما قلت آنفا أن يكون الشرع حاكماً لا محكوماً عليه، والعادات لا يمكن أن تكون محكمة إلا فيما ورد الشرع بتحكيمها فيه فإن بعض الأشياء وكّلها الشرع إلى العرف مثل قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف ۞ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ۞ وعلى المولود له رزقهن وكستوهن بالمعروف﴾ وأمثلة كثيرة أحالها الشرع إلى العرف فهذه هي التي يعمل فيها بالعرف، أما ما قضى الشرع فيها بحكم فإنه لا يجوز مخالفة الشرع من أجل موافقة العرف.





