السؤال:
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمعة ف م. م تقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة يا فضيلة الشيخ عن هذه الأفعال التي تصدر من زوج لزوجته أولاً يسبها، ويشتمها؛ بسبب ودون سبب، ثانياً: يقوم بهجرها منذ تسعة أشهر وزيادة على ذلك لا ينام في غرفته، وعندما سألته عن السبب قال: إنه عازم على الطلاق؛ ولكن ليس الآن لا ينفق عليها. تقول: في حين أنه ينفق على أخواته وهن عاملات ومتزوجات. تقول أيضاً هذه الزوجة: إنها تصلي وتصوم وتقرأ القرآن وتقوم بتربية الأولاد على الوجه الأكمل، وأن هذا الزوج في بيتها يتهاون في أوقات الصلاة ولا يصلي في الجامع، وهو قريب من المنزل ولا يقرأ القرآن ولا يستمع إليها أفيدوني مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: الجواب على هذا السؤال من شقين؛ الشق الأول: بالنسبة إلى هذا الزوج إن كان ما ذكرت السائلة عنه صحيحاً فلا شك أنه أخطأ في تصرفه مع أهله، وأن الواجب عليه أن يعاشر أهله بالمعروف كما قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فإذا كان هذا الزوج لا يرضى أن تخل امرأته بشيء من المعاشرة الحسنة، فكيف يرضى أن يخل هو بشيء من المعاشرة الحسنة بالنسبة إلى زوجته، وليعلم أن أي حق يضيعه من حقوقها، فإن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسبه عليه، وإذا كان يرى من نفسه أنه أعلى من الزوجة، فإن الله تعالى فوق الجميع، فالواجب عليه أن يراعي الله سبحانه وتعالى، وأن يتقي الله في نفسه أولاً، ثم في زوجته ثانياً، أما الشق الثاني: فهو بالنسبة إلى هذه الزوجة آمرها بأن تصبر وتحتسب الأجر من الله وتنتظر الفرج، فإن دوام الحال من المحال، وسيجعل الله بعد عسر يسراً، ولتصبر على هذا الزوج من أجل الاحتفاظ بالبقاء معه من شأن الأولاد؛ لأنه لو حصلت الفرقة ضاع الأولاد وصاروا بين أم وأب متباعدين، فتضيع مصالحهما؛ بسبب هذا الفراق، وإني أقول لها: إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ وقال عز وجل: ﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ أسأل الله تعالى أن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته.





