السؤال:
بارك الله فيكم المستمعة فائزة محمد من ليبيا تقول: فضيلة الشيخ؛ البعض من الناس يعملون أشياء تخالف الشرع، ويقومون بالنفاق، أو الهمز، أو اللمز وعندما أقول لهم؟
الشيخ: يقومون بماذا؟
السؤال: بالنفاق أو الهمز أو اللمز وعندما أقول لهم: إن هذا حرام، وأن الله سبحانه وتعالى سيحاسب على ذلك يقولون: يوم الجحيم ربنا رحيم. فماذا تقولون أنتم لمثل لهؤلاء؟
الجواب:
الشيخ: نقول لمثل هؤلاء الذين يعملون السيئات، ويتكلون على مغفرة الله ورحمته أنهم على خطأ عظيم، فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ۞وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾. ويقول جل وعلا: ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ فهذا الاتكال الذي يحصل من الناس المفرطين المهملين لا شك أنه من إيهام الشيطان ووحي الشيطان، وما يدري هذا الرجل ما يدريه أتكون هذه المعاصي التي هي بنفسه سهلة بريداً لمعاصي أكبر منها، ثم للكفر بالله عز وجل؛ ولهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنتم تعملون أعمالاً هي في أعينكم أدق من الشعرة، وإنها يعني عند الصحابة لمن الموبقات. وقال أهل العلم: الإصرار على الصغيرة كبيرة، والكبائر لا تغفر إلا بتوبة، مع أن الهمز واللمز إذا كان بالنسبة إلى المؤمنين فقد توعد الله عليه بالويل فقال: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ فالواجب على المؤمن أن يتقي الله عز وجل، وليعلم أن الله شديد العقاب، وأنه غفور رحيم، ففي جانب المعاصي يجب أن ينظر من جانب العقاب حتى تدع المعصية، وفي جانب الأوامر إذا قام بها وحصل شيء من التقصير ينظر من زاوية المغفرة والرحمة، وبهذا السير على هذا النحو يتحقق أن يكون سيره على الوجه المطلوب؛ أي بين الخوف والرجاء، فإن الإنسان إذا سار إلى الله عز وجل مقلباً جانب الرجاء، فقد يغلب عليه الأمن من مكر الله، وإذا سار إلى الله مقلباً جانب الخوف فقد يغلب عليه القنوط من رحمة الله، وإذا سار إلى الله بين الخوف والرجاء فقد سار بجناحين متساويين فيخاف عند الهم بالمعصية ويرجو عند فعل الطاعة، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحداً، فإن أيهما غلب هلك صاحبه. وقال بعض أهل العلم: الأولى أن يغلب جانب الرجاء؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي» .وقال آخرون: ينبغي أن يغلب جانب الخوف حتى يعصمه ذلك من فعل الذنوب. وقال بعض العلماء: يغلب في حال المرض جانب الرجاء حتى يلقى الله عز وجل، وهو يحسن الظن به، وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف حتى يحمله ذلك على ترك المحرمات، وفعل الواجبات. وقال آخرون: يغلب عند فعل الطاعة جانب الرجاء، وأن الله تعالى يقبلها منه كما يسر له فعلها، وعند الهم بالمعصية يغلب جانب الخوف حتى يردعه خوفه عن فعل هذه المعصية، وهذا الأخير هو أقرب الأقوال أن يكون الإنسان عند فعل الطاعة مغلباً لجانب الرجاء، وأن الذي يسرها له سيمن عليها بقبولها، وعند الهم بالمعصية يغلب جانب الخوف ليمنعه ذلك عن فعل هذه المعصية، والإنسان في الحقيقة له أحوال؛ أحياناً يجد نفسه منشرحاً، مقبلاً على الله، مغلباً جانب الرجاء، وأحياناً بالعكس يكون خاملاً ساكناً ومغلباً جانب الخوف، والإنسان كما يقول بعض الناس: طبيب نفسه. المهم أن لا يصل إلى درجة يقنط من رحمة الله ولا إلى درجة يأمن فيها مكر الله.





