متى تسقط ولاية الأب على موليته ؟
عدد الزيارات 26368

السؤال:

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ محمد هذه المستمعة ن .م .ص من القصيم تقول: فضيلة الشيخ؛ هل تسقط الولاية من الوالد إلى الابن إذا كان الوالد لا يحرص على اختيار الزوج الصالح لابنته؛ بحيث إنه عندما يأتي خاطب لا يهتم في ذلك، ولا يسأل عنه، أو أنه يشوه صورة ابنته عند الخاطب؛ لكي يصده عن الزواج أفيدوني في ذلك جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: أقول: إن الولي على المرأة من أب أو أخ أو عم مسئول عن ولايته أمام الله عز وجل، يجب عليه أداء الأمانة، فإذا تقدم لموليته شخص ذو خلق ودين، ورضيت المرأة بذلك، فعليه أن يزوجه، ولا يحل عليه أن يتأخر؛ لأن ذلك خلاف الأمانة؛ بل هو خيانة قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا  لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم و أولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم﴾ فالواجب على المرء الذي ولاه الله على امرأة، إذا تقدم لها خاطب كفء في دينه وخلقه أن يزوجه إذا رضيت، وليعلم أن المرأة تحس بما يحس به هو من الشهوة، فما أدري لو أن أحداً منعه من أن يتزوج، وهو شاب ذو شهوة، ما أدري هل يرى أنه ظالماً له أم غير ظالم، أعتقد أنه سيقول: إنه ظالم لي، فإذا كان يقول ذلك بالنسبة إلى من منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة التي لا تملك أن تزوج نفسها، ولا يمكن أن يقدم على تزويجها أحد من أقاربها، والولي الأقرب موجود، لقد ظلت فتيات عوانس، وبلغن سناً كثيراً لم يحصل لهن الزواج؛ بسبب هؤلاء الأولياء الظلمة والعياذ بالله، ولقد حدثت عن امرأة شابة كان أبوها يمنعها؛ أي يمنع الخطاب من تزويجها، وتأثرت بذلك، ومرضت المرأة، وبينما هي على فراش الموت قد احتضرت قالت للنساء حولها: أبلغن أبي السلام، وقلن له: إن بينه وبيني موقف بين يدي الله يوم القيامة؛ يعني ستطالبه يوم القيامة على ما فعل، حيث منعها الرجال، وربما كان مرضها وموتها؛ بسبب القهر لهذا. نقول: من منع موليته أن يزوجها كفئاً قد رضيته، فللزوجة أن تطالب عند القاضي، يجب عليه إجابة طلبها؛ ليزوجها هذا الكفء الذي رضيته، أن يوكل أقرب الناس إليها بعد وليها الذي امتنع، أو يعمل ما يري أنه موافق للشرع؛ ولكن قد لا تتمكن المرأة من ذلك حياء أو خوفاً من مخالفة العادة، أو ما أشبه ذلك وحينئذٍ لا يبقى إلا سطوة شديد العقاب رب العالمين عز وجل، فليخف هذا الولي من الله، وليتق ربه، وإني أقول كما قال العلماء رحمهم الله: إن الولي إذا تكرر رده الخطاب، فإنه يكون فاسقاً تنتفي عنه العدالة، ولا يتولى أي عمل تشترط فيه العدالة، وتنتقل الولاية منه إلى من كان بعده من الأولياء.