السؤال:
بارك الله فيكم من اليمن خ. ع. د. شبوة له مجموعة من الأسئلة يقول: فضيلة الشيخ؛ ما تفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ من سن سنةً في الدين لم يكمل الحديث يقول: أرجو بذلك إفادة مأجورين؟
الجواب:
السؤال: من سنَّ في الإسلام سنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، هذا لفظ الحديث؛ وسببه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حثَّ يوماًً على الصدقة، فجاء رجلٌ من الأنصار بصرّة قد أثقلت يده، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: من سنَّ في الإسلام سنةً حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهذه السنة سنة العمل والتنفيذ وليست سنة التشريع؛ فإن سنة التشريع إلى الله ورسوله فقط، ولا يحل لأحدٍ أن يشرع في دين الله ما ليس منه، أو يسن في دين الله ما ليس منه؛ لأن ذلك بدعة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع، وقال: كل بدعةٍ ضلالة؛ لكن من سبق إلى عمل لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا سنةً أميتت كان قد سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وكذلك أيضاًً من سنَّ سنةً تكون وسيلة إلى أمرٍ مشروع، ولم يكن سبقه إليها أحد، فإنه يكون داخلٌ في الحديث أنه يكون له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، كما لو ابتكر طريقةً يسهل بها الحصول على الآيات، أو يسهل بها الحصول على الأحاديث، أو ما أشبه ذلك، فإنه في هذه الحال يكون قد سنَّ سنةً حسنة، فيكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، إذاً فالسنة في الإسلام تنقسم إلى ثلاثة أقسام: سنة تشريع، وسنة عمل، أو سنة سبق إلى عمل، وسنة وسيلة، فأما سنة التشريع، فإنه لا يحل لأحدٍ أن يشرع ما لم يشرعه الله ورسوله، وسنته هذه تعتبر بدعة وضلالة مردودةٌ عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: عليكم بسنتي وإياكم ومحدثات الأمور، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد. جاءت هذه الكلمات في أحاديث متعددة، أما سنة السبق فمثله الحديث الذي ذكرناه آنفاً أن يحث أحدهم على عمل خير، فيتقدم إنسان، فيكون أول من بادر به، فيتبعه الناس في ذلك، فيكون قد سنَّ سنة حسنة، وأما سنة الوسيلة فكالذي ذكرناه أيضاًً يبتكر الإنسان شيئاً يكون به الوصول إلى أمرٍ مشروع، ولم يكن قد سبقه أحدٌ على هذا أحد، فيكون قد سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.





