السؤال :
هذه المستمعة أم عبد الرحمن تقول: فضيلة الشيخ نقرأ كثيراً في القرآن عن النهي عن الإسراف، وكذلك النهي عن البخل. البخل معروف؛ ولكن كيف نعرف أن هذا إسراف وكيف نفرق بين الإسراف والكرم والسخاء؟
الجواب:
الشيخ: الإسراف هو مجاوزة الحد في الإنفاق؛ من مأكل، ومشرب، ومسكن، وملبس، فمثلاً إذا كان هذا الرجل رجلاً وسط الحال، ثم صنع وليمةً لا يصنعها إلا الأغنياء كان هذا إسرافاً، ولو صنعها الغني لم يكن هذا إسرافاً؛ لأن الإسراف أمرٌ يتحدد بحسب حال الفاعل، وأما السخاء والكرم، فهو أن يكون الإنسان سخياً، فيبذل ما ينبغي بذله على الوجه الذي أمر به؛ لكن دون إسراف، كما قال تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾. وهذا مدحٌ لهم، وقال تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً﴾ أم البخل؛ فهو منع ما يجب بذله من المال، أو من الجاه، أو من العمل، فإذا منع الإنسان ما يجب به، فهذا هو البخيل فلو منع حق الضيافة مثلاً كان بخيلاً، ولو منع واجب النفقة على أهله كان بخيلاً، ولو منع الزكاة كان أشد بخلاً، وكذلك البخل بالجاه، إذا وجب عليه أن يتوجه لشخص بخل بجاهه؛ فإن هذا بخل حتى إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن البخيل من ذكر عنده فلم يصل عليه، وهذا بخلٌ بالعمل حيث بخل الإنسان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ذكر عنده.





