السؤال:
بارك الله فيكم هذه السائلة تقول: فضيلة الشيخ؛ تذكر أنها امرأة متزوجة برجلٍ متزوج تقول: إنها هي الزوجة الثانية، وهو يقسم بيننا لكل واحدة يوماً، ولكنه دائماً وبعد صلاة الفجر يذهب وينام عند الأولى في أيام العطل والجمع، وحتى قبل أن يذهب إلى العمل، سواء كان ذلك اليوم لها أو لي ويقول: إن العدل في المبيت والنفقة وسؤالها تقول: هل في نومه الضحى عند الأولى في يومي يعتبر من المبيت ومن حقي، أم أن المبيت يقتصر على النوم ليلاً، وفي النهار فله أن ينام في أي مكان، أما بالنسبة إلى النفقة فإنه لا يحدد مصروفاً خاصاً بنا، ويقول: اطلبوا ما تحتاجونه وسآتي به إن شاء الله، فهل يعتبر هذا من العدل نرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
الجواب:
الشيخ: قال النبي عليه الصلاة والسلام: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. وهذا يدل على أن الميل إلى إحدى الزوجتين من كبائر الذنوب؛ لأنه لا وعيد إلا على كبيرة، وعلى هذا فعلى الرجل أن يتقي الله عز وجل في نسائه، وأن يعدل بينهما بكل ما يملك؛ أي بالعدل الذي يملكه، وأما ما لا يملكه؛ كميل القلب إلى إحداهما، أو زيادة محبتها على الأخرى وما أشبه ذلك، فإنه لا حيلة له فيه، وإلى هذا يشير قول الله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ وأما ما ذكر في السؤال من كونه يذهب إلى الأولى وينام عندها النهار دون الأخرى، فهذا من الميل الذي يمكنه أن يقوّمه ويعدّله، فلا يجوز له أن يميل إلى إحداهما هذا الميل؛ ولكن ينبغي للمرأة الأخرى أن تتسامح مع الزوج؛ لأن تسامحها معه أدعى إلى محبته لها؛ بل إلى قوة محبته لها أيضاًً، وكلما تسامحت المرأة، وصبرت، واحتسبت، ولم تنازع الزوج كان ذلك أدوم لبقائها معه، وأعظم أجراً عند الله سبحانه وتعالى، فأشير على هذه المرأة أن تصبر على ما يحصل من زوجها من جفاء أو من ميل، وأن تحتسب بذلك الأجر، وهي مأجورةٌ على صبرها على ذلك، وصبرها مما يكفر الله به من سيئاتها، فلنا الآن نظران؛ النظر الأول: بالنسبة إلى الزوج نقول له: يجب عليك أن تعدل بين زوجتيك في كل ما تملكه؛ أي في كل ما تستطيعه من عدل. والنظر الثاني: بالنسبة إلى الزوجة التي ترى أنها مهضومة أوصيها بالصبر واحتساب الأجر، وأقول: إن ذلك مما تنال به الأجر عند الله عز وجل، والعاقبة للمتقين وعدم نزاع الزوج أدوم لمحبته، وربما يعطف الله قلبه حتى يعدل بين الزوجتين بما يجب عليه العدل فيه نعم.





