السؤال:
بارك الله فيكم تقول: يوجد لدي ذهب مقداره سبعمائة جرام مع العلم أن أهلي قدموه لي للزينة، وأنا ألبسه في المناسبات وفي البيت، فهل عليه زكاة أم لا، وإن كان عليه زكاة فما مقدار ذلك بالريال اليمني مأجورين؟
الجواب:
الشيخ: حلي الذهب أو الفضة تجب فيه الزكاة، إذا بلغ نصاباً، ونصاب الذهب خمسة وسبعون جراماً، ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً، فإذا كان عند المرأة من الذهب ما يبلغ النصاب وجبت عليها زكاته، وكذلك إذا كان عند المرأة من الذهب نعم، وكذلك إذا كان عند المرأة من الفضة ما يبلغ نصاب وجب عليها زكاته، والسائلة تقول: إن عندها من الذهب سبعمائة جرام، وهذه بالغة للنصاب، فيجب عليها أن تزكي عن هذا الذهب، ولو كانت تعده للبس سواء لبسته أم ادخرته؛ لحاجةٍ تطرأ. هذا هو القول الراجح في المسألة، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد، واختيار مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز؛ وذلك لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، فأما في الشاهد قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذابٍ أليم﴾ وكنز الذهب والفضة ألا تنفقها في سبيل الله وإخراجها للزكاة من الإنفاق في سبيل الله بلا شك؛ بل هو أفضل الإنفاق في سبيل الله، وأما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة. وقضى أهل السنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار» يعني إن لم تؤدين زكاته، فخلعتهما، وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت: هما لله ورسوله، وهذا الحديث قال عنه الحافظ بن حجر في بلوغ المرام إسناده قوي، وصححه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ويؤيده ما ذكرناه أولاً من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها فقد أخرجه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه، وما اعتل به من يرى ألا زكاة في الحلي، فإنه لا يقام الأدلة التي تثبت وجوب الزكاة في الحلي، أما مقدار الزكاة فهو ربع العشر؛ لأن الذهب والفضة وعروض التجارة زكاتها ربع عشرها؛ أي واحد في الأربعين، وإن شئت فقل: اثنين ونصف في المائة، وإن شئت فقل: خمساً وعشرين خمسة وعشرين في الألف، المهم أنه ربع العشر، وكيفية استخراج ذلك أن تحصل ما عندك على أربعين فما حصل بالقسمة، فهو الزكاة فيما إن كان عند المرأة ما تؤدي منه الزكاة فلتؤدي، وإن لم يكن عندها شيء تؤدي منه الزكاة؛ فإن تبرع عنها للزكاة زوجها أو أحدٌ من أقاربها بإذنها، فلا بأس، وإن لم يكن ذلك وجب عليها أن تبيع من حليها بقدر الزكاة وتخرجها؛ فإن قال قائل: إذا عملت هذا العمل أصبحت بلا حلي بأنه سوف ينفد بالزكاة؟ فالجواب عنه أنه لا يمكن أن ينفد بالزكاة؛ لأنه إذا بلغ حداً ينقص به النصاب لم تجب الزكاة؛ فمثلاً إذا كانت تنفق منه كل عام حتى وصل إلى أربعة وسبعين جراماً من الذهب، فإنه لا زكاة عليها في هذه الحال؛ لأن الذهب الذي عندها لا يبلغ النصاب؛ فإن قال قائل: إذا كان عندها من الذهب دون النصاب ولنقل عندها من الذهب ما يبلغ نصف النصاب؛ لكن عندها من الفضة ما يكمل هذا النصاب؛ أي عندها من الفضة نصف النصاب مثلاً وبضمهما يكون النصاب تاماً؟ قلنا: لا يجب عليها أن تضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؛ لأنهما جنسان مختلفان، كما لا يضم البر إلى الشعير في تكميل النصاب في باب زكاة الثمار والحبوب، وفي هذه الحال نقول: ليس عليها زكاة فيما عندها من الذهب؛ لأنه نصف نصاب، ولا فيما عندها من الفضة؛ لأنه نصف نصاب.





