مرور بين يدي المصلي في الحرم وما الذي يقطع الصلاة
عدد الزيارات 6863

السؤال:

 بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع مصري مقيم في الرياض يقول: ما حكم المرور بين يدي المصلي في الحرم، وهل للمصلي أن يمنع المار بين يديه وما الأمر الذي يقطع الصلاة مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: المرور بين يدي المصلي محرم، توعد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه. وفسرت الأربعون أنها أربعون خريفاً؛ أي أربعون سنة، وهذا يدل على عظم إثم الذي يمر بين يدي المصلي، والحديث هذا عام لم يفرق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه بين الحرم وغيره، فالواجب على من أراد المرور بين يدي المصلي في الحرم وغيره فليقف حتى ينتهي من صلاته، أو أن يمر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر لا أن يقطعه عرضاً، وهو إذا مر من عند جنبه الأيمن أو الأيسر؛ أي من على يمينه أو يساره لم يكن ماراً بين يديه، فالمرور بين يدي المصلي هو أن يقطع الإنسان ما بين يدي المصلي عرضا عرضاً ويستثنى من ذلك ما إذا كان المصلي هو الذي اعتدى بوقوفه في هذا المكان، ففي مثل هذه الحال لا حرمة له؛ مثل الذين يصلون في مكان طواف الناس؛ فإن هؤلاء لا حرمة لهم، ويجوز للإنسان أن يمر بين أيديهم، ولو كانوا يصلون نعم أن يمر بين أيديهم ولا فرق في هذا بين ركعتي الطواف التي تسن خلف المقام وغيرها ما دام الطائفون قد بلغوا إلى مكان المصلي، فإنه ليس له حق في أن يصلي في هذا المكان، ولو كان المكان خلف مقام إبراهيم؛ لأن المصلي خلف مقام إبراهيم يمكنه أن يصلي في مكانٍ آخر من المسجد، ويحصل له بذلك ثواب ركعتين؛ لكن الطائف لا يمكنه أن يطوف إلا في هذا المكان، فيكون من صلى في المكان الذي يصل فيه الطائفون إليه يكون هو الذي اعتدى ولا حرمة له في هذه الحال، وكذلك إذا كان الحال، وكذلك لو قام الإنسان يصلي في طريق الناس كما لو صلى مثلاً في باب المسجد الذي يحتاجون الناس فيه على المرور، فإنه لا حق له في هذا، فالمار بين يديه لا إثم عليه؛ لأنه؛ لأن المصلي هو المعتدي حيث وقف في مكان الناس، ومنه نعرف أن الذين يصلون في أمكنة مرور الناس لا حرج على الإنسان إذا تخطى رقابهم، ولو آذاهم ذلك؛ إذ إنهم هم المعتدون؛ إذ أن الناس لا بد لهم من طريقٍ يعبرون به إلى داخل المسجد، وبه نعرف خطأ من يقفون في المسجد الحرام في الممرات التي أمام أبوب المسجد، فتجدهم يقفون في هذه الممرات، فيحجزون الناس من الدخول؛ لجوف المسجد مع أن جوف المسجد قد لا يكون فيه أحد قد يكون واسع وفيه أمكنة؛ لكن هؤلاء الذين وقفوا في ممرات الناس حالوا بين الناس وبين الوصول إلى هذه الأماكن الخالية وحينئذٍ لا يكون لهم حقٌ في هذا المكان، فللإنسان أن يتخطى رقابهم، ولو تأذوا بذلك؛ لأنهم هم الذين وقفوا في مكان مرور الناس.