حكم الاستدلال بالأحاديث الضعيفة
عدد الزيارات 9230

السؤال:

يقول هذا
السائل: ما حكم الاستدلال بالأحاديث الضعيفة؟

الجواب:


الشيخ: لا يجوز الاستدلال بالأحاديث الضعيفة ولا يجوز سوقها على أنها حجة، حتى ولو كان في فضائل الأعمال، أو في العقاب، أو في العقاب على سيئ الأعمال، إلا إذا ذكرها في الفضائل والترغيب في الخير أو في التحذير من الشر، إذا ذكرها مبيناً ضعفها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من حدث عني بحديثٍ كذب يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» وقد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وقد رخص بعض أهل العلم بجواز رواية الحديث الضعيف؛ لكن بشروطٍ ثلاثة؛ الشرط الأول ألا يكون الضعف شديداً، والشرط الثاني أن يكون له أصلٌ ثابت، والشرط الثالث: ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله، فعلى هذا فيرويه بقول: يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو يذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو ما أشبه ذلك، وهذه الشروط محترزاتها أن نقول: إذا كان الضعف شديداً، فإنه لا تجوز روايته ولا ذكره، وإذا لم يكن له أصل، فإنه لا تجوز روايته ولا ذكره، ومعنى أن يكون له أصل أن يأتي حديثٌ ضعيف في فضيلة صلاة الجماعة مثلاً وكثرة ثوابها، وهذا له أصل، وهو أن صلاة الجماعة مشروعة وواجبة، فإذا وجد حديث فيه زيادة الترغيب وزيادة الأجر، فهذا نستفيد منه أن نحرص على هذه الصلاة، ونرجو ثواب هذا، ونرجو الثواب الذي ذكر في هذا الحديث، وهذا لا يؤثر على أعمالنا الصالحة؛ لأن النفس ترجو دون قطع، أما إذا لم يكن له أصلٌ ثابت، فإنه لا يجوز ذكره إطلاقاً ولا روايته، وأما الشرط الثالث ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله فلأنه ضعيف، ولا يجوز أن يعتقد أن الرسول قاله، وهو ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن ذلك نوعٌ من الكذب عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولاً﴾ لكن لو اشتهر حديثٌ ضعيف بين الناس، فالواجب على الإنسان العالم بضعفه أن يذكره بين الناس ويبين أنه ضعيف؛ لأن لا يقتدوا به.