السؤال:
هذه السائلة ن. ن. أ. القصيم المملكة العربية السعودية تقول: فضيلة الشيخ، ما هو مقدار الزكاة على الذهب؟ ومتى يجب إخراجها؟ أرجو من فضيلة الشيخ محمد إجابة مأجورين.
الجواب:
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اختلف العلماء رحمهم الله في وجوب الزكاة في حلي المرأة التي تعده للاستعمال، فمنهم من قال: لا زكاة فيه، قياساً على الثياب، وأواني البيت، وفرش البيت، وما أشبه ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس على المسلم في أكله ولا فرسه صدقة»، ومنهم من قال: إن الزكاة واجبةٌ فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار»، ولأنه أخرج الثلاثة في سننهم عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالت: نعم، أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: «أتؤدين زكاة هذا»؟ قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار»؟ فخلعتهما وألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقالت: هما لله ورسوله، قال في بلوغ المرام، أعني ابن حجر رحمه الله: إسناده قوي، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إنه صحيح، فهذا الحديث والحديث السابق قبله الذي أخرجه مسلم في صحيحه، كلاهما يدلان على وجوب زكاة الحلي الذي تتحلى به المرأة، وهذا القول هو الراجح، والقياس الذي قاسه من لا يرى وجوب الزكاة فيه قياسٌ في غير محله، لأنه قياسٌ في مقابلة النص، ولأنه قياسٌ ليس بمضطردٍ ولا منعكس، كما يتبين ذلك في رسالةٍ كتبناها، رسالة صغيرة مختصرة لكنها مفيدة إن شاء الله، فالقول الراجح: وجوب زكاة الذهب، وجوب زكاة الحلي إذا كان من الذهب أو الفضة، سواءٌ كان يستعمل أو لا يستعمل، وسواءٌ كان كثيراً أم قليلاً، إذا بلغ النصاب، والنصاب خمسةٌ وثمانون جراماً، أما متى تخرج الزكاة، فتخرج الزكاة إذا تم عليه الحول، فمثلاً لو أن امرأةً اشترت حلياً، أو اهدي لها حلي، أو أعطيته في صداق في شهر محرم، فإنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا جاء شهر محرم من السنة الثانية، وأما مقدار الزكاة فهو ربع العشر، لأن الذهب والفضة وعروض التجارة كلٌ منها زكاته ربع العشر، أو واحد من أربعين، أن اثنين ونصف من المائة، فإذا كان عند المرأة حلي يساوي عشرة آلاف ريال ففيه مائتان وخمسون ريالاً كل سنة، ولا بأس في هذه الحال، ولا بأس أن يؤدي زكاتها زوجها أو أبوها أو أخوها أو عمها، إذا كان ذلك بإذنٍ منها، فإن لم يكن عندها شيء تؤدي به زكاة هذا الحلي وأدى عنها أحدٌ ممن ذكرنا فقد حصل المقصود، وإن لم يؤدِ أحدٌ منهم عنها فإنه يجب عليها أن تبيع من هذا الحلي بمقدار الزكاة، نعم.
السؤال: بارك الله فيكم. تقول هذه السائلة: فضيلة الشيخ، أرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح للناس حقوق الأقارب من الرضاعة، وهل لهم نفس حقوق الأقارب من النسب؟
الشيخ: حول السؤال الأول، نحن قلنا: إذا لم يكن عندها مال ولم يؤدِ أحدٌ عنها الزكاة فإنها تبيع من الحلي بمقدار الزكاة، قد يقول قائل: إذا استمرت على هذا طيلة السنوات فإن الحلي ينتهي، فنقول جواباً على هذا: أولاً ما الذي أعلم هذا الرجل أن هذه المرأة ستبقى سنوات عديدة ينتهي بها المال؟ هذه واحدة، ثانياً أنه لا يمكن أن ينتهي المال كله، أعني الحلي كله، لأنه إذا نقص عن النصاب أي عن خمسة وثمانين جراماً لم يكن فيه زكاة، ثم إننا لا ندري لعل الله عز وجل يخلف عليها ما أنفقت، كما قال الله تعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾، والزكاة لا تنقص المال، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقةٌ من مال»، فإذا قدر أنه نقص من جانب أنزل الله فيه البركة من جانبٍ آخر، وربما يكون منع زكاتها في هذا الحلي، ربما يكون سبباً لضياعه أو تلفه أو سرقته أو ما أشبه ذلك، والزكاة تنزل فيه البركة. أعد السؤال.





