حكم الصلاة خلف من يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
عدد الزيارات 1854

السؤال:

بارك الله فيكم. يقول هذا
السائل: من جمهورية مصر العربية، يوجد إمام لأحد المساجد يتوسل بالرسول والأولياء والصالحين، فهل يجوز لنا أن نصلي خلفه؟ أرجو منكم التوجيه في سؤالي. 

الجواب:


الشيخ: التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم إن كان توسلاً بمحبته والإيمان به واتباعه، فهذا لا بأس به مثل أن يقول القائل: اللهم إني أسألك بمحبتي لرسولك، أن ترزقني ما أحب من خيري الدنيا والآخرة، أو بالإيمان بالرسول، بأن يقول اللهم إني أسألك بأني مؤمن بك، وبرسولك أن تغفر لي، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾، كذلك التوسل باتباع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم بما أنعمت عليّ من اتباع رسولك، أسألك اللهم أن تمن علي بالنجاة من النار، ودخول الجنة وما أشبه ذلك، أما التوسل بالرسول نفسه، أو بجاه الرسول فإنه بدعة، ولا يجوز للإنسان أن يتوسل به وذلك؛ لأن التوسل اتخاذ وسيلة توصل إلى المقصود، ولا يمكن أن نحكم على شئ بأنه وسيلة، يوصل إلى المقصود إلا بدليل من الشرع، ولا يمكن في الشرع التوسل بذات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو بجاهه، وكما أن التوسل بالرسول عليه الصلاة السلام بذاته أو بجاهه لا أصل له من الشرع، فهو أيضا لا أصل له من العقل؛ لأن ذات الرسول عليه الصلاة والسلام لا تفيد شيئا بالنسبة للمتوسل، وكذلك جاهه عند الله ومنزلته عند الله لا تفيد للمتوسل شيئا، إنما تفيد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى هذا فلا يتوسل الإنسان بالنبي، ولا بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما يتوسل بالإيمان به، ومحبته واتباعه، وإنني بهذه المناسبة، أود أن أقول: إن التوسل نوعان: نوع جائز مشروع، ونوع محرم ممنوع، فالجائز: على أنواع، النوع الأول: التوسل إلى الله تعالى بأسمائه، ومنه حديث عبد الله بن مسعود، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به، نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك إلى آخر الحديث، الثاني: التوسل إلى الله تعالى بصفاته ، مثل اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني إذا علمت الحياة خير لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خير لي، فإن العلم والقدرة من صفات الله تعالى، ثالثا: التوسل إلى الله تعالى بأفعاله، كما في قول المصلي في التشهد، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد، الرابع: التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به، كما في قوله تبارك وتعالى:﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا * وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾،  الخامس: التوسل إلى الله تعالى بطاعته، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين لجئوا إلى الغار، فانطبقت عليهم صخرة من الجبل، ومنعتهم الخروج، فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بصالح من عمله فرج الله عنه، السادس: التوسل إلى الله تبارك وتعالى بحال الداعي، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، وكما في قول أيوب: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾،  ومن ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر رضي الله عنه فيه، قال: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم »،هذه كلها توسلات جائزة، أما الممنوع: فالتوسل إلى الله تعالى بما لا يرضاه الله، كأن توسل المشركين بأوثانهم وأصنامهم إلى الله عز وجل، حيث قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، وكذلك التوسل بغير ما جعله الله تعالى سببا يوصل إلى المقصود، ومنه ما أسلفناه في هذا الجواب، من التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو بذات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا تبين أن التوسل بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ممنوع، فالتوسل بمن دونه أشد منعاً، كأن يتوسل بالصالحين والأولياء وما أشبه ذلك، لكن التوسل بدعاء الحي لا بأس به، مثل أن نقول رجل لآخر مرجو الإجابة: يا فلان، ادع الله بكذا وكذا، ومنه توسل الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أخبره بأن الناس قد تضرروا بتأخر نزول المطر، وطلب من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدعو الله أن يغيثهم، ففعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومنه قول عمر : يا عباس، قم فادع الله، وأما التوسل بالأولياء بعد موتهم فهو نوع من الشرك، وإن اعتقد أنهم  يفعلون فهو شرك أكبر.