الرد على الظالم بمثل مظلمته
عدد الزيارات 20232

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا السائل راشد بن محمد من اليمن يقول: فضيلة الشيخ، هل إذا رد الإنسان على شيء قبيح من قول أو فعل صادر من شخص آخر هل يكون آثماً؟ وماذا يجب على الإنسان في هذا الموقف؟

الجواب:


الشيخ: إذا رد الإنسان على من ظلمه بمثل مظلمته، فإنه لا يكون آثماً بل هو عادل؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾،  وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، ولكن الأفضل العفو والصفح إذا كان صاحبه أهلاً لذلك؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، أما إذا لم يكن صاحبه أهلاً لذلك، بأن كان شريراً معتدياً على الخلق، لو أنه عفا عنه لذهب يظلم آخر، فإن الأفضل ألا يعفو عنه، بل أخذه بحقه أفضل؛ لأن الله تعالى شرط في العفو ان يكون إصلاحاً فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾،  وحينئذ لا يكون العفو مطلقاً أفضل من المؤاخذة، بل هو مشروط بهذا الشرط الذي ذكره الله عز وجل وهو الإصلاح، وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيراً من الناس إذا حصل من شخص حادث على قريب له ذهب يتعجل، ويعفو عن هذا الذي حدث منه الحادث، وهذا فيه نظر، فالأفضل أن يتأنى وينظر، هل هذا الذي حدث منه الحادث رجل متهور لا يبالي بالناس ولا يهتم بهم؟ وكأن البشر عنده قطيع غنم؛ فإن هذا ليس أهلاً لأن يعفى عنه، بل يؤاخذ بما يقتضيه جرمه، أو إن هذا الرجل الذي حصل منه الحادث رجل هادئ خير طيب، لكن حصل منه الحادث مجرد قضاء وقدر، نعم. ليس له به أي شيء من العدوان المتعمد، فحينئذ يكون العفو عن هذا أفضل، ولكل مقام المقال مهم، ألا يتسرع الإنسان في العفو والصفح حتى يتبين الأمر .