السؤال:
هذا السائل من جمهورية مصر العربية، يقول: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات؟ نرجو بهذا الإفادة جزاكم الله خيراً.
الجواب :
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته أنهم يثبتون لله تعالى كل ما أثبته لنفسه من الأسماء، وكل ما أثبته لنفسه من الصفات، على وجه ليس فيه تحريف، ولا وتعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولنضرب لهذا مثلاً، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، فيقول أهل السنة والجماعة: إن معنى الآية الكريمة أن الله استوى على العرش أي علا عليهم، لكن كيف علا؟ الله أعلم، لا نكيف صفاته لكن نؤمن بمعناها، فنقول: استوى على العرش، الرحمن على العرش استوى، أي علا عليه علواً يليق بجلاله وعظمته، ويجتنبون طريق أهل البدع الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، فيقولون: الرحمن على العرش استوى، أي استولى، ولا شك أن هذا صرف للكلام عن ظاهره بلا دليل، ولا شك أيضاً أنه يستلزم لوازم باطلة؛ لأننا إذا قلنا استوى بمعنى استولى، لزم أن يكون العرش قبل خلق السماوات والأرض ملكاً لغير الله، وأن الله استولى عليه بعد ذلك، ولزمنا أيضا أن يقال: إنه يصح أن تقول: إن الله استوى على الأرض بأنه مستولٍ عليها وهذا أمر باطل. ومثال ثانٍ: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾، قال أهل البدع الذين يحرفون الكلم عن مواضعه: المراد بوجه الله ثوابه، وليس المراد به وجهه، الذي هو صفة من صفاته عز وجل، من صفاته الخبرية التي لا مدخل للعقل فيها، وليست معنوية بل هي صفة خبرية، نظيرها بالنسبة لنا بعض منا وجزء منا، ويقال: هذا خلاف ظاهر الآية الكريمة وخلاف ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة، والتابعين وأئمة الهدى من بعدهم، فوجه الله تعالى هو وجهه، والثواب شيء آخر، ثم إن المقارنة ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك﴾، أين المقارنة بكونه المراد العمل؛ لأن الآيات هذه لا تناسب ما قبلها، حتى يقال: إنها من العمل أي لا تناسب ما قبلها، من حيث تفسيرها بوجه بالثواب من حيث الصيغة في الثواب، ومن ذلك أيضا قول الله تبارك وتعالى لإبليس:﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، قالوا: المراد باليد هنا القدرة ... عن الله كل البشر خلقهم الله بقدرته، ثم هذه القدرة هنا تتبعض وتتعدد ، القدرة صفة واحدة يستطيع بها القادر أن يفعل بلا عجز، ويفعل هذا كثيرا،فأهل السنة والجماعة يقولون: كل ما سمى الله به نفسه فالواجب علينا إثباته، وكل ما وصف الله به نفسه فالواجب علينا إثباته، لكن يجب أن يكون إثباتنا هذا منزها عن التمثيل وعن التشبيه، بمعنى أن نثبت لله هذه الصفة وننفي عنه، أن يكون مماثلا للعباد في هذه الصفة، وكذلك نثبت له هذه الصفة ولا نكيفها، لا نقول كيفيتها كذا وكذا، ولهذا لما سأل الإمام مالكا رجل فقال هذا عبد الله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال: (يا هذا، الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) ، فقال رحمه الله: الكيف غير معقول يعني لا يمكن أن ندركه بعقولنا، وإذا كنا لا ندركه بعقولنا لزم أن نعتمد في ذلك على النقل، ولم ينقل لا في القرآن، ولا في السنة، كيفية استواء الله تبارك وتعالى على عرشه، وعلى هذا فتكون كيفية الاستواء مجهولة وليست معلومة لنا. نعم.





