السؤال:
بارك الله فيكم. له سؤال ثاني هذا الأخ المصري يقول، أسأل في سؤالي الثاني وأقول: ما حكم الشرع في نظركم في إمام يصلي بالناس ويدخن السجائر، وللعلم يقوم بالتلفظ بالنية جهراً كاملة، هل يجوز أن نصلي خلفه؟
الجواب:
الشيخ: شرب السجائر محرم؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾، فالأموال جعلها الله تعالى لنا قياماً يقوم به ديننا وتقوم به دنيانا، فإذا صرفه الإنسان في شيء لا يقوم به الدين ولا الدنيا كان في ذلك سفهاً وإضاعة للمال، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن إضاعة المال، شرب السجائر ضرر على البدن كما ذكر ذلك الأطباء وأجمعوا عليه، شرب السجائر سبب الإصابة بأمراض خطيرة عسيرة البرء، كالسرطان الرئوى واللثوي وما أشبه ذلك، شرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر الإنسان عن وقته المعتاد، فلا يحب أحداً أن يكلمه وتدخل عليه الصلاة ويدخل عليه الصيام ثقلاً أشد، شرب السجائر سبباً للإضرار بالغير إذا جلس إليه أحد أو جلس هو إلى أحد، وقام يدخن فإن جليسه سوف يتأذى برائحته من وجه ويتأذى أو يتضرر بما يكون من دخانه؛ ولذلك نجد الأمم الحريصة على دنياها تمنع من شرب الدخان في المجالس العامة؛ لأنها تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا وبغيره مما لم نذكره، يتبين أن شرب السجائر حرام، وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو أشد كالشيشة أو غيرها، فإن ما ماثل الشيء يعطى حكمه، وعلى هذا أوجه النصيحة من هذا المنبر، منبر نور على الدرب لإخواني المسلمين، الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما هم عليه ويعينهم على هذه التوبة أمور، الأول: الإخلاص لله عز وجل بأن يتركوه لله التفاتاً عن معصيته ودخولاً في طاعته، ثانياً: الاستعانة بالله عز وجل على تركه بحيث يكون شاعراً بأنه لم يتمكن من ذلك إلا بمعونة الله ،فيستعين الله سبحانه وتعالى بقلبه ولسانه، وإلى هذين الأمرين أشار الله تعالى بقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ففي إياك نعبد إخلاص العبادة، وفي إياك نستعين إخلاص الاستعانة، ثالثاً: أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر؛ فإن جلوسه إليهم يقتضي ألا ينسى شربه للسجائر، وربما كانوا جلساء سوء فحملوه على أن يشرب معهم، رابعاً: إن قدر على أن يسلم هذا مرة واحدة، أعني يسلم من شرب السجائر مرة واحدة ويقطعه نهائياً، فهذا أقوى في العزيمة وأقرب إلى المضي في تركه، وإن عجز عن هذا فليتركه شيئاً فشيئاً، إذا كان عادته أن يشرب عشرين سيجارة في اليوم، فليشرب خمسة عشرة لمدة أسبوع، أو عشرة أيام، ثم عشرة سجائر وهكذا تدريجياً، فلعل الله عز وجل أن ينفعه ويمن عليه بالهداية والاعتصام منه، أما هذا الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب السجائر ويجهر بالنية، فنقول: إن وجد من هو خير منه في الصلاح والقراءة قراءة القرآن، فالواجب على المسئولين على المساجد، أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر، وأن يولوا من هو خير منه، وإن كان هذا الشارب للسجائر الذي جعل إمام هو أحسن قومه، فللضرورات أحكام، فليصلوا خلفه والصلاة صحيحة؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم يأتي بما يخل في الصلاة، وأما كونه يجهر بالنية، فإنني أنصحه وغيره ممن ينطقون بالنية سراً أو جهراً عند فعل العبادة، أنصحهم أن يتركوا هذه الفعلة أعني الجهر بالنية؛ لأن الجهر بالنية إنما يحصل لو كان الذي تتعبد له لا يعلم ما في قلبك حتى تخبره عنه بلسانك، أما إذا كان يعلم ما في القلب فإنه لا يحتاج إلى أن يخطر باللسان، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في القلب كما قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهديه أقوم الهدي وأحسنه، أنه لم يتكلم بالنية لا في الصلاة، ولا في الصيام، ولا في الزكاة، ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات، أي لم يقول: اللهم إني أريد أن أصلي، أو أريد أن أصوم، أو أريد أن اعتمر، أو أريد أن أحج، وعلى هذا فالنطق بالنية سراً أو جهراً غير مشروع، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تصل نصيحتي هذه آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، وأن يدعو ما هم عليه إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه؛ فإنهم على الحق وعلى الصراط المستقيم.





