هل يكفر من ترك الصلاة ولم يخرج زكاة ماله ؟
عدد الزيارات 3533

السؤال:

بارك الله فيكم. يقول هذا السائل أيضاً: الذي لا يصلي ولا يزكي هل يعتبر كافراً؟

الجواب:


الشيخ: إن كان مراد السائل الذي لا يصلي ولا يزكي، أي أنه جمع بين ترك الصلاة وجمع الزكاة، فنعم. فهو كافر؛ فإن الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، قد دلت على أن تارك الصلاة كافر، كفراً أكبر مخرج عن الملة، وإن كان مراده لا يصلي ولا يزكي، أي أنه يترك الصلاة مع الزكاة، مع كونه يزكي أو يترك الزكاة مع كونه يصلي، فهذا فيه تفصيل: فإن كان مراده أنه يترك الصلاة ويزكي، فنقول له: إنه إذا ترك الصلاة وزكى فهو كافر، كفراً مخرجاً عن الملة ولا ينفعه إيتاء الزكاة؛ لأنه كافر قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، وإن كان قصده أنه ترك الزكاة مع الصلاة، أي أنه يصلي ولكنه لا يزكي، والصحيح أنه لا يخرج من الإسلام لكنه قد فعل كبيرة من كبار الذنوب؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ۞يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: « من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع، أي حية عظيمة قرعاء ليس على رأسها زغب لكثرة سمها قد تمزق شعرها، يأخذ بذمتيه يعني شدقيه فيقول: أنا مالك أنا كنزك »، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ». وهذا أيضاً وعيد شديد عظيم؛ لكنه لا يكفر، لقوله في هذا الحديث: « ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار »؛ وذلك لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة؛ ولأن عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين المعروفين قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، والخلاصة في الجواب على سؤال الرجل: أن من لا يصلي ولا يزكي كافر مرتد عن الإسلام؛ لأنه لا يصلي وعدم زكاته يكون ظلماً على ذلك، وإن كان لا يزكي ولكنه يصلي فقد أتى كبيرة عظيمة، لكنه ليس بكافر. نعم.