السؤال:
السائل جمال أحمد يقول: ما حكم من يتشاجر مع والده كلما رآه ينتهك حدود الله أو يستهزئ بأمور الدين ولكنه بارٌّ به ويكفيه جميع ما يعينه؟ فنرجو منكم الإفادة.
الجواب:
الشيخ: أقول: إن كونه يعتب على أبيه ما يحصل منه من المعاصي، التي ربما تؤدي إلى الكفر، كسبِّ الدين، فإنه من برِّه بوالده؛ لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر، وأحق الناس أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر هو أبوك وأمك؛ لأنهم أقرب الناس إليك؛ ولأنك بضعة منهم، وقد كان الرسل عليهم الصلاة والسلام يتكلمون منع آبائهم في ترك المنكر وفعل المعروف، لكن ينبغي أن يكون بالأسلوب الحسن الذي لا ينجرح به قلب واحد منهم، والسمع إلى المحاورة التي جرت بين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وبين والده في سورة مريم حيث قال: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً۞يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً۞يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً۞يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً﴾، إلى آخر القصة تجد كلاماً ليناً من إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه، فأنت بالنسبة لأبيك إذا أردت أن تنصحه عما كان عليه من المعاصي فليكن ذلك باحترام ورفق ولين، لأن الأب يرى؛ لأن له حق عليك وأنه أكبر منك، وهو فعلاً أكبر منك وله حق عليك حتى أن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾، يعني إن بذل جهد على أن تشرك بالله فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا، وقال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾، فأنت لا تلام إذا نصحت والدك لكن ليكن ذلك بالرفق واللين حتى يحصل المقصود، وليس هذا من العقوق بل هذا من البر، فإن أعظم هدية يهديها الإنسان إلى أبيه وأمه أن يأمرهما بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولكن بأدب واحترام. نعم.





