السؤال:
بارك الله فيكم. السائل م.د.أ. سوداني يذكر في هذه الرسالة، يقول: نعلم أن ديننا الحنيف أمرنا بطاعة الوالدين في كل أمر يرضى الله عز وجل، والسؤال هو: هناك بعض من الآباء وأقصد الأب نجده قاسيا في معاملته لأبنائه، معاملة نحسّ من خلالها بالخوف والفزع، ومنهم من يضرب ويسب ويلعن إذا تعدى الابن هذه المرحلة وكبر تغير الحال لأسوأ منها وجاءت المرحلة الثانية، إذا ما تزوجت بنت فلان فإني غير راضٍ عليك، وإذا ما أعطيتني كذا فإن غير راضٍ عليك، وأشياء عدة في هذا المجال، وكل ذلك بحجة أنت ومالك لأبيك، فهل من نصيحة وتوجيه لهؤلاء الآباء فضيلة الشيخ؟
الجواب:
الشيخ: نعم. نصيحتي للآباء والأمهات أن يتقوا الله عز وجل في تربية أولادهم، من بنين وبنات، وأن يعينوهم على برهم، وذلك باللطف والتوجيه السليم، وعدم العنف، وليعلموا أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن الله رقيق يحب الرقة في الأمر كله، وأنه تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف ، وأبلغهم بأن العنف يؤدي إلى القطيعة والعقوق؛ لأن النفوس مجبولة على كراهة من يسيء إليها، وعلى محبة من يحسن إليها، أما بالنسبة للأولاد، إني أنصحهم بأن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله عز وجل، ويسألوا الله تعالى ألا يسلط عليهم آباءهم وأمهاتهم، وليعلموا بأن لكل أزمة فرجاً، وأن الله تعالى يجزي الصابرين أجرهم بغير حساب، ثم إذا أمرهم آباؤهم أو أمهاتهم بأمر فيه مشقة عليهم، وليس فيه مصلحة للأبوين، أو أمروهم بأمر فيه ضرر في دينهم أو دنياهم، فإنه لا يجب عليهم طاعة الوالدين في ذلك؛ لأن طاعة الوالدين إنما تجب فيما إذا كان الأمر ينفع الوالدين، ولا يضر الأولاد، ونفضل دائماً جانب الصبر والاحتساب،وانتظار الفرج وليدعوا الله تعالى بذلك، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. نعم.





