السؤال:
جزاكم الله خيراً. ننتقل إلى رسالة بعثت بها السائلة أم فيصل، أختكم في الله من الرياض، الحقيقة هذه السائلة كتبت بأسلوبها الخاص ورسالة مطولة، فهمت من هذه الرسالة، شيخ محمد حفظكم الله، بأن بينها وبين زوجها مشاكل حيث أنها تذكر أنها تعاني من مرض نفسي، وبأنها لا تستطيع أن تقوم برعاية زوجها الرعاية الكاملة الأسرية، فما هو السبيل لبناء الحياء الأسرية السعيدة في مثل هذه الحالة؟ وإذا كان التفاهم من جانب واحد وهو الزوج، والزوجة مقصرة فبماذا تنصحونها؟ وتدعو منكم أن تدعو لها.
الجواب:
الشيخ: أنصحها بأن تصبر وتحتسب، وتحاول بقدر ما تستطيع أن تصلح العشرة بينها وبين زوجها، وهي مع دعاء الله تعالى والاستعانة به، وحسن النية ستنال مقصودها، فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا تتعجل لطلب الفراق، وأما دعاؤنا لها، فإني أسأل الله تعالى أن يصلح حالها مع زوجها، ولكني أخبرها وأخبر غيرها أيضاً، أن دعاء الإنسان لنفسه أفضل من طلبه من غيره، فكونه هو الذي يدعو الله تعالى خير له من أن يقول: يا فلان أدعو الله لي؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ومنة الله عليك خير من أن يمن عليك رجل مثلك، أو امرأة مثل المرأة، ولا شك أن من طلب السؤال من غيره سيناله شيء من الذل والتذلل لهذا المطلوب، فكونك لا تطلب أحداً وتبقى عزيز النفس، خير من أن نطلب شخصاً يدعو لك، فوصيتي لها، أي لهذه المرأة ولغيرها، أن يدعو ربهم عز وجل، وألا يلتفتوا إلى غيرهم، وأن يدعوا الله وهم موقنون بالإجابة غير مستبعدين لها، وليكرروا السؤال والدعاء، فإن الله تعالى يحب الملحين بالدعاء، وليعلموا أن الله تعالى قد يمنع عنهم ما دعوه به؛ لمصلحتهم حتى يكرروا الدعاء، ويخلصوا اللجوء إلى الله عز وجل، والدعاء نفسه عبادة يقرب إلى الله، وانتظار الفرج من الله تعالى عبادة يوجب تعلق العبد بربه عز وجل، وكم من إنسان ازداد إيماناً بتأخر إجابته، وازداد لجوءاً وافتقاراً إلى الله حين تأخر تأخرت إجابة الطلب، ولا ينبغي للسائل أن يستحسر ويتعجل، فيقول: دعوت ودعوت فلم يستجب لي، بل يلح، ويلح مراراً وتكراراً، فإنه ليس بخائب إطلاقاً؛ لأن الله تعالى إما أن يستجيب له، وإما أن يسقط عنه من السوء ما هو أعظم مما هو فيه، وإما أن يدخر ذلك له أجراً وثواباً يوم القيامة. نعم.





