السؤال:
بارك الله فيكم. فضيلة الشيخ، ننتقل بعد ذلك إلى رسالة وصلت من دمشق. السائلة غرام تقول بأنها فتاة وضعت النقاب على وجهها مؤخراً، إلا أنها واجهت معارضات من أقاربها وأهلها. مع العلم تقول: بأنني ذات جمال متوسط. أحد أقاربي قد درس الشريعة قال لي بأن نقاب الوجه غير وارد في الدين الإسلامي. وقال: إن نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضعنه على وجوههن. هل فعلاً نساء الرسول صلى الله عليه وسلم كن يضعن غطاء الوجه أم لا؟ وجهونا في ضوء ذلك. وهل إظهار العينين فيه شيء؟
الجواب:
الشيخ: لا شك أن بعض المجتمعات ينكر إنكاراً عظيماً تغطية الوجه، وينكر النقاب أيضاً، ويلحق النساء الملتزمات من هؤلاء أذى كثير، سواء من الأقارب أو من الأجانب، ولكن على المرأة أن تصبر وتحتسب الأجر من الله، وأن تعلم أنها ما أوذيت في الله إلا رفعها الله عز وجل، ولا تكن كمن قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾. بل تمضي على ما تقتضيه الشريعة من الحجاب، والحجاب نوعان: نوع يغطى فيه الوجه كله، ونوع آخر يغطى فيه الوجه وينقب للعينين ما تبصر به. والنقاب معروف في عهد الرسول غليه الصلاة والسلام، وكثير في النساء في عهده. ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر ما تنهى عنه المحرمة ذكر النقاب، فقال: «ولا تنتقب». وهذا يدل على أن من عادة النساء في ذلك الوقت أن ينتقبن. لكن النقاب في قوم محافظين تغطي نساؤهم الوجه كاملاً قد يكون به فتنة، فإن النساء إذا رخص لهن في النقاب الذي تفتح فيه للعينين ما تبصر به يتوسعن في ذلك، فيفتحن فتحة أكبر من فتحة العين وربما يتجاوزن إلى الحواجب وإلى الوجه، وربما أبدلن النقاب باللثام فيحصل التوسع ولهذا نحن لا نفتي بجواز النقاب، وإن كنا نرى جوازه نظراً لكونه زريعة إلى ما لا تحمد عقباه، وسد الزرائع وارد شرعاً وواقع عملاً فإن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. فنهى عن سب آلهة المشركين مع أن سبها أمر مطلوب مشروع. لكنه جل وعلا نهى عن سبها خوفاً من أن من أن يسب هؤلاء رب العالمين عدوا بغير علم. وهذا دليل واضح على سد الزرائع، وكذلك جاءت السنة بسد الزرائع؛ كتحريم ربا الفضل خوفاً في الوقوع في ربا النسيئة، وجرى عليه عمل الخلفاء الراشدين، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع من بيع أمهات الأولاد -وهن الإماء اللاتي ولدن من من أسيادهن- خوفاً من الوقوع في المحظور، وهو التفريق بين المرأة وولدها، ومنع من رجوع المطلق ثلاثاً في مجلس واحد من الرجوع إلى زوجته، مع أنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر كان الرجل يرجع إلى زوجته إذا طلقها ثلاثاً في مجلس واحد. لكن هذه الصيغة من الطلاق محرمة. ولما تكاثر الناس فيها رأى عمر رضي الله عنه أن يمنع من الرجوع سداً لباب التهاون في الطلاق الثلاث. نحن لا نفتي بجواز النقاب في عصرنا هذا حذراً من التوسع فيه، لا لأنه غير جائز، وكذلك أيضا لا نفتي فيه، لا لأننا نرى أن كشف الوجه هو الصواب. فنحن نعارض أشد المعارضة في كشف الوجه، ونرى أنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها لغير محارمها، إلا ما دلت السنة على جوازه. نعم.
السؤال:
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، إذن نصيحتكم لهذه الفتاة يا فضيلة الشيخ؟
الشيخ: نصيحتي لهذه القتاة أن تصبر وتحتسب، وتنتقب أو تغطي وجهها كاملاً.





