صاحب العمل يؤخر راتبه فيضطر أن يأخذ من العهدة..فما حكم فعله ؟
عدد الزيارات 2602

السؤال:

  ننتقل بعد ذلك إلى رسالة بعث فيها السائل، يقول في هذا السؤال: أعمل في أحدى المؤسسات الخاصة الصغيرة، وأعمل بائعاً في محل للجرد، أتحمل مسئولية ذلك، حيث إن صاحب المحل يتأخر كثيراً في دفع رواتبي، مثلاً يتأخر في دفع الراتب أكثر من ثلاثة شهور، وهو يعلم جيداً أنني أتحمل مسئولية أسرة في بلدي، ومع ذلك لا يبالي مما أضطر إلي أن آخذ مبالغ من الأموال الموجودة في عهدتي، لكي ألتزم بالإنفاق على أسرتي في بلدي، علماً بأنني أخذ أقل من حقي لديه حتى يغطي جزءاً من المتأخر لدي من الرواتب، والسؤال هل يجوز لي هذا؟ 

الجواب:


الشيخ: لا يجوز للإنسان أن يأخذ من مال غيره ولو كان مديناً له إلا بأذنه؛ وذلك لأن الأصل في مال الغير أنه حرام محترم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم﴾. ولكننا نوجه النصيحة الخالصة لكفيلك الذي أنت تعمل عنده، نحذره من المماطلة بحق الأجراء؛ لأن المماطلة بحقهم ظلم لا يزداد به الإنسان إلا إثماً، ولا يزداد بماله إلا فشلاً ونقصاناً؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مماطلة الغني ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة». والعجب لهؤلاء الكفلاء الذين يماطلون بحق العمال عندهم، إنهم يعلمون علم اليقين أنهم لن يوفوا هؤلاء العمال أجرهم مرتين، فلماذا يماطلون بهم؟ هل المماطلة تقتضي أن ينقص من أجور العمال شيئاً، فليتقوا الله في هؤلاء الذين فارقوا بلادهم وأهليهم؛ من أجل لقمة العيش، ثم يماطل به هؤلاء الكفلاء؛ لأن ذلك ضرر من وجهين، الوجه الأول: المماطلة. والوجه الثاني: أن هؤلاء العمال لهم عوائل في بلادهم، محتاجون إلى الإنفاق، فيبقى هؤلاء الأهل مشردين؛ لعدم دفع نفقاتهم من قبل عائلهم الذي موطل بحقه. ويا سبحان الله! كيف يرضى هؤلاء الكفلاء أن يماطلوا هؤلاء  العمال الفقراء، ويؤخروا أجورهم إلى شهرين أو ثلاثة أو أكثر، وهم لو نقص العامل من عمله شيئاً يسيراً لعوقبوا على ذلك، إن قوماً هذا شأنهم لداخلون في قول الله تعالى: ﴿ويل للمطففين۞الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون۞وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون۞ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون۞ليوم عظيم۞ يقوم الناس لرب العالمين﴾. نسأل الله الهداية والتوفيق للخير لجميع المسلمين. نعم.