حكم زيارة الخال الذي لا يصلي وغير بار بوالديه
عدد الزيارات 4245

السؤال:

المذيع: جزاكم الله خيراً. السائلة تقول: هل زيارة الخال القاطع للرحم، وغير البار بوالديه، حيث إن والديه ماتوا وتبرءوا منه، بالرغم من أن هذا الخال ميسور مادياً، ولكن لم يزر والديه ولم يحضر جنازتهم، فهل زيارته حلال أم حرام؟ مع العلم بأنه لا يصلي، ولم يؤدِّ فريضة الحج، وهو الآن مريض، ولا يستطع الذهاب والإياب. فهل أقوم بزيارته؟

الجواب:


الشيخ: إذا كان لا يصلي فهذه من الطوام الكبرى؛ لأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام، وكفر بالله، كفر أكبر مخرج عن الملة؛ كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله تبارك وتعالى في المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط؛ الشرط الأول: أن يتوبوا من الشرك. والشرط الثاني: أن يقيموا الصلاة. والشرط الثالث: أن يؤدوا الزكاة، أن يعطوها لمستحقيها. فإذا اختل شرط من هذه الشروط، لم تتحقق الأخوة في الدين. ولا تنتفي الأخوة في الدين بمجرد المعاصي وإن عظمت، ما لم تكن كفراً؛ ودليل ذلك أن قتال المؤمن  من أعظم الذنوب؛ حتى أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفر فقال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». ومع ذلك فهذه المعصية لا يخرج بها الإنسان من الإيمان، ولا تنتفي الأخوة الإيمانية؛ لقول الله تعالى﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ۞ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فبين الله تعالى بهذه الآية أن الطائفتين المقتتلتين إخوة للطائفة المصلحة بينهما؛ وهو دليل على أن الأخوة الإيمانية لا تنتفي بالمعاصي، ولا تنتفي إلا بالكفر. فإن قال قائل: إذا قلتم كذلك فنقول عن مانع الزكاة: كافر، فالجواب أن نقول: قد قال به بعض العلماء، أي عن مانع الزكاة كافر؛ وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، لكن يمنع من ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». فقوله: ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لم يكفر بمنع الزكاة، وهذا يمنعنا من القول بتكفير تارك الزكاة، أما الصلاة فقد ورد في السنة ما يؤكد أن تاركها كافر؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». وفي السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر». ويؤيد ذلك قول جمهور الصحابة، بل حكاه بعضهم إجماع الصحابة رضي الله عنهم، أي أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً. ونحن إذا دلت النصوص على حكم من الأحكام على كفر أو فسق، على إيجاب أو تحريم، وجب علينا الأخذ بذلك والقول به؛ لأن الأمر ليس إلينا ولا إلى أذواقنا، ولا إلى آرائنا، بل الأمر إلى الله ورسوله، وهذه مسألة نزاع بين العلماء، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. فإذا رددنا هذا إلى الله ورسوله، أي إلى كتاب الله، وإلى رسوله في حياته، أو إلى سنته بعد مماته، وجدنا أن الكتاب والسنة يدلان على كفر تارك الصلاة، كفراً أكبر مخرجاً عن الملة، فيكون التارك مرتداً والعياذ بالله. وما احتج به من لا يرى كفر تارك الصلاة، فإنه ليس بحجة؛ لأن هذا الذي احتجوا به، إما أن يكون لا دلالة به أصلاً على ما ذهبوا إليه، وإما أن يكون ضعيفاً، وإما أن يكون عاماً خصص بأدلة كفر تارك الصلاة، وإما مقيداً بما لا يمكن معه ترك الصلاة، وهذا بيّن لمن تأمله، وعلى هذا إذا كان هذا المريض عاقاً بوالديه، وتاركاً لما فرض الله عليه، وتاركاً للصلاة فإنه كافر، ليس له حق الصلة. لكن إذا رأيتم من المصلحة عيادته في مرضه، وعرض التوبة عليه، ورأيتم أنه قريب، أي قريب القبول فعودوه، واعرضوا عليه التوبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهودياً في مرضه، ووجده أظنه في سياق الموت، فعرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإسلام، فنظر إلى أبيه كأنه يستشيره، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأطاع النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار». نعم.