حكم ذبح البهائم والصدقة بها عند الوفاة
عدد الزيارات 1445

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذا السائل من تشاد، من صور حسن، له مجموعة من الأسئلة، يقول في السؤال الأول: عندنا بعض العادات، وهي إذا توفي شخص من الأسرة، يقوم الأهل أهل المرحوم بذبح بقرة أو جمل، أو عدد من الغنم ويقولون: إنها صدقة. هل هذا العمل صحيح؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. 

الجواب:


الشيخ: هذا العمل ليس بصحيح؛ لأنه من البدع، فما علمنا أن السلف الصالح كان إذا مات فيهم الميت، ذبحوا شيئاً يتصدقون به عنه. لكن الصدقة عن الميت جائزة لا في حين موته؛ لأنها إذا اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة. وخير من الصدقة للميت، أن يدعو الإنسان له؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ولم يقل: أو ولد صالح يتصدق له، أو يصلي له، أو يصوم له، مع أن سياق الحديث من العمل؛ فدل ذلك على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل عملاً للميت من نفسه، ولو كان مشروعاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إما بقوله، وإما بحثِّه على ذلك. فلما لم يكن هذا، علم أن هذا ليس بمشروع، لكنه ليس بممنوع. وهناك مرتبة بين المشروع والممنوع، وهي الجائز، ولهذا لما استفتى سعد بن عبادة، النبي صلى الله عليه وسلم في إنفاقه، أي في بستان له في المدينة، أن يتصدق به عن أمه، أذن له، ولما جاءه رجل وقال: إن أمي احتبست نفسها، وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها، قال: نعم. فهذه فتاوى، وليست سنة عامة أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة. ولو كان كذلك لقال: أيها الناس تصدقوا عن موتاكم فهو خير، أو صلوا عنهم فهو خير، أو صوموا عنهم فهو خير، فلما لما يرد عنه ذلك علم أن ذلك ليس بسنة، ولكنه ليس بممنوع. نعم.