الفصح الطبي عن الغير لعدم تمكنه من فعله
عدد الزيارات 829

السؤال:

 جزاكم الله خيراً على هذا التوجيه المبارك. هذه سائلة للبرنامج تقول: إحدى الكليات التي قدمت فيها انتساباً طلبت منها كشفاً طبياً، وقد حددت الكلية موعداً لحضور الكشف الطبي، وإذا لم تأتِ به في الموعد المحدد يترتب عليه سقوط هذا الانتساب في القبول. وبما أن هذه الفتاة مرتبطة بعمل في المدرسة في منطقتها وبعيدة جداً عن الكلية، ولا تستطيع الكشف الطبي وإرساله للجامعة في الموعد المحدد، فقد أوصت زميلة لها للكشف باسمها والذهاب به للكلية، علماً بأن هذه الفتاة سليمة ولا يوجد بها مرض. ونود منكم الإجابة على هذا السؤال شيخ محمد.

الجواب:


الشيخ: هذا عمل محرم من وجهين؛ الوجه الأول: أنه كذب؛ فالمرأة المكشوف عنها ليست بالمرأة المطالبة. الوجه الثاني أنه خيانة للجامعة ومن ورائها الوزارة ومن ورائها الدولة ومن ورائها الأمة، فهي خيانة لكل هذه الجهات، ويترتب على ذلك أن هذه المنتسبة سوف تأخذ الشهادة وترتقي بها إلى عمل لا يعمل إلا بها، ويترتب على ذلك الراتب، ويكون هذا الراتب مبنياً على باطل، والمبني على باطل باطل؛ ولهذا نحذر هذه المرأة أن تقوم بهذا الأمر، نقول: لا تقومي به، ونحذر أيضاً غيرها من ممارسة هذه الطريق السيئة، ونقول: اقرءوا قول الله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ واتقوا الله تعالى عن مثل هذه المعاملة التي تشتمل على ما ذكرنا من الإثم، ونقول: اذكروا قصة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيع، الذين سبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخلفهم عن تبوك، وأنهم لم يتخلفوا من عذر، فصدقوا فأنجاهم الله، بل أنزل في قصتهم قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، قرآناً يتلى في الصلاة نفلها وفرضها، قرآناً يتعبد الإنسان به لله عز وجل، إذا قرأ هذه القصة قرآناً لكل قارئ يقرأه في كل حرف عشر حسنات، أي فضيلة تُحَصَّلُ مثل هذه الفضيلة! لهذا يجب على المؤمن أن يكون صادقاً في مقاله وفعاله امتثالاً لقوله تعالى في قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾. وكذلك امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا». واجتناباً لما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا». ومن المؤسف أن من قدم عرضاً لجهات مسئولة على هذا النحو المشتمل على الكذب والخيانة، من المؤسف أن بعض المسئولين في هذه الجهة يوافق على هذه الخيانة، ويمشي المعاملة وهو يعلم الواقع، وأنه على خلاف ما قدم، فيكون بذلك ظالماً لمن قدم هذه المعاملة، وظالماً لنفسه، وظالماً لمن فوقه من أولي الأمر، فالواجب على المسؤولين أن لا يحابوا أحداً في أمر يخالف النظام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ وخلاصة الجواب أن نقول لهذه المرأة التي تريد الانتساب إلى الجامعة وهي بعيدة: إن تيسر لكي أن تقومي بما يجب مما طلبته الجامعة منك فهذا هو مطلوبك، وإن لم يتيسر فلا خير لك في الانتساب إليها على وجه الحيلة. نعم.