السؤال:
جزاكم الله خيراً. السائلة التي رمزت لاسمها بـ س ب ح من أبها تقول في السؤال: ما حكم قص الشعر إذا لم يكن في القص تشبه بالرجال، ولم يكن هناك سبب يجعل المرأة تضطر إلى قص شعرها مثل تساقط الشعر وغير ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب:
الشيخ: قص المرأة شعر رأسها في حج أو عمرة نسك من مناسك العمرة، فتقص من كل قرن قدر أنملة وهذا لا إشكال فيه. قص المرأة شعرها لحاجة لا إشكال في جوازه أيضاً. قص المرأة شعرها بغير حاجة اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: إنه مكروه، ومن أصحاب الإمام أحمد من حرمه، ولكن لا دليل على هذين القولين. والذي نراه في هذه المسألة: أن الأفضل للمرأة إبقاء رأسها على ما كان. نعم.
الشيخ: وأن لها أن تقصه بشرط أن لا تقصه قصاً بالغاً، بحيث يكون كشعر رأس الرجل. وأن لا تقصه على وجه يشبه قص نساء الكفار. أما دليل الشرط الأول: أن لا يكون مشابهاً لرأس الرجل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لعن المتشبهات من النساء بالرجال». وأما الدليل فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تشبه بقوم فهو منهم». قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، وليعلم أن التشبه لا يكون بالقصد وإنما يكون بالصورة، بمعنى أن الإنسان إذا فعل فعلاً يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم، فإنه يكون متشبهاً بهم سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده، وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهاً إلا بالنية وهذا غلط؛ لأن المقصود هو الظاهر. نعم.
الشيخ: وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار، كما في الحديث الذي ذكرناه آنفاً. قال العلماء: ومن تشبه بهم في الظاهر أوشك أن يتشبه بهم في الباطن، لا سيما إذا كان هذا التشبه بقصد تقليدهم الدال على تعظيمهم في النفس، وعلى أنهم أهل لأن يكونوا أسوة، فإن ذلك يدل على خطر عظيم. نعم.





