السؤال:
السائل من اليمن من أبين يقول في هذا السؤال: نرجو من فضيلة الشيخ الإجابة علي أسئلتنا: اختلاط الرجال بالنساء، وخصوصاً المناطق الريفية حيث يعتبرون كأسرة واحدة، وعادات المناطق الريفية مختلفة عن عادات المناطق الحضرية؟ فنرجو بهذا إفادة.
الجواب:
هناك ثلاثة أمور، الأمر الاول: السفر بالمرأة وحدها بدون محرم. والثاني: الخلوة بالمرأة من دون محرم. والثالث: الاختلاط والمجامع. فأما الاول: وهو السفر، سفر المرأة بلا محرم فإنه محرم؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم». ولا فرق بين سفر العبادة وسفر العادة؛ لعموم الحديث. فلا يحل للمرأة أن تسافر للعمرة بلا محرم ولو كان معها نساء. ولو كانت كبيرة بالسن، ولو كانت ممن لا تتعلق بها مطامع الرجال؛ لعموم الحديث. ولا يحل لها أن تسافر لصلة رحم، أو زيارة صديق أو ما شابه، ولا يحل لها أن تسافر سفر نزهة أو تجارة، كل هذه الأسفار لا يحل لها أن تقوم بها بلا محرم؛ لنهي النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك؛ ولأن سفرها بدون محرم عرضة لتعلق الأطماع بها، وربما تحتاج لأشياء فلا تجد عندها محرماً يعينها أو يكفيها. الأمر الثاني: الخلوة، الخلوة بالمرأة بلا محرم محرم؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة». وحديث اخر: «لا يخلو الرجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان». وهذا يدل علي التحذير البالغ للرسول صلي الله عليه وسلم؛ لأن شخصين ثالثهما الشيطان من الفتنة والزلة. ولا فرق بين أن يكون الذي خلا بها قريباً من غير المحارم، أو غير قريب؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول علي النساء». قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت». وهذه الجملة تفيد التحذير البالغ من خلوة الحمو الذي هو قريب الزوج بامرأته، وأن بعض الناس يتهاون في هذا الأمر، فتجد أخوين في بيت واحد ولأحدهما زوجة، يخرج هذا الزوج إلى عمله، ويبقي زوجته مع أخيه في البيت، وهذا من أخطر الأمور. وما أكثر المآسي التي نسمع بها من جراء ذلك. ولا فرق في الخلوة بين أن تكون في المنزل، أو في سيارة ونحوها؛ لأن العلة الموجودة في الخلوة في المنزل موجودة في الخلوة في السيارة. والشريعة الإسلامية لا تفرق بين شيئين متماثلين أبداً. وتهاون بعض الناس في هذا الأمر خطير جداً؛ لأن بعض الناس يرسل ابنته الشابة مع السائق إلى المدرسة، أو يرسل زوجته مع السائق إلى المدرسة، وليس معه أحد، وهذا خطير جداً. وكثيراً ما نسمع قضايا مزرية، فعلى الإنسان أن يتقي ربه عز وجل، ويحفظ محارمه، وأن يكون فيه غيرة على أهله ونسائه. القسم الثالث: الاختلاط العام، فهذا إذا كان في السوق فمن المعلوم أن المسلمين تمشي نساؤهم في أسواقهم مع الرجال، ولكن يجب هنا التحرز من المماسة والمقاربة، بمعنى أنه يجب على المرأة وعلى الرجل أيضاً أن يبتعد أحدهما عن الآخر، ويحسن جداً أن يكون معها محرم إذا نزلت إلى السوق لا سيما إذا كثر الفساد. هناك قسم رابع: أعم لأنه في الحقيقة فيه نوع من الخصوصية، وهو الاختلاط في المدارس والجامعات والمعاهد، وهذا أخطر من الاختلاط في الأسواق؛ وذلك لأن الرجل والمرأة يجلسان مدة طويلة للاستماع إلى الدرس، ويخرجان جميعاً إلى أسياب المدرسة أو المعهد أو الكلية، فالخطر فيه أشد. فنسأل الله أن يحمي شعوب المسلمين من كل سوء ومكروه.





