السؤال:
جزاكم الله خيراً. السائل أبو عبد الله من القصيم يقول في هذا السؤال: إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلي، فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه؟
الجواب:
الشيخ: لا يمتنع من الصلاة عليه، ولو غلب على ظنه أنه لا يصلي، ما لم يتيقن أنه لا يصلي، إلا إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية، فإنه إذا أراد الدعاء له يقيد ذلك ويقول: اللهم إن كان مؤمناً، اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء. والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه وتعالى قال في آية اللعان، في شهادة الرجل على امرأته بالزنى، قال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فهذا دعاء بشرط. وفي حديث الثلاثة؛ الأبرص، والأقرع والأعمى حين ابتلى الله عز وجل. وفي القصة أن الملك أتى الأبرص والأقرع كل منهما في الصفة التي كان عليها وقال له: أي الملك، أنا فقير وعابر سبيل، أسألك، يعني أن يمده بشيء يتبلغ به في سفره، فقال كل منهما: الحقوق كثيرة، وإنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال له الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، فقيد هذا الدعاء بالشرط. وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل: اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي. فإذا قدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلي، بدون يقين أنه لا يصلي، فإن الإنسان يقول: اللهم إن كان هذا مؤمناً فاغفر له وارحمه. وقد ذكر ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسأله عن أشياء مشكلة عليه، منها أنه قدم جنائز للصلاة عليها، يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه، أو متمسك بالسنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، عليك بالشرط يا أحمد. والشرط أن يقول: اللهم إن كان مؤمناً على السنة فاغفر له وارحمه. أما إذا علمت أنه لا يصلي فإنه لا يحل لك أن تصلي عليه لا أنت ولا غيرك؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾؛ فمنع الله أن يصلى على هؤلاء الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
شكر الله لكم فضيلة الشيخ. وبارك الله فيكم وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين. أيها الأخوة الأحباب، أيها المستمعون الكرام، أجاب على أسئلتكم فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين. الأستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم، وخطيب وإمام الجامع الكبير في مدينة عنيزة. شكر الله لفضيلته. وشكراً لكم أنتم. وفي الختام. تقبلوا تحيات زميلي مهندس الصوت سعد عبدالعزيز خميس. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نور على الدرب برنامج يومي يجيب فيه أصحاب الفضيلة العلماء على أسئلة المستمعين. البرنامج من تقديم وتنفيذ عبد الكريم صالح المقرن.





