السؤال:
جزاكم الله خيراً. هذا سائل أبو عبد الله يقول في هذا السؤال: دائماً نسمع من العلماء عبارة: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. ما معنى ذلك؟ وما الدليل عليها؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب:
الشيخ: معنى ذلك أنه إذا ورد النص على سبب خاص فإن العبرة بعمومه، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. ثم قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. فهنا سبب نزول هذه الآيات، أن رجلاً ظاهر من امرأته وجاءت المرأة تشتكي إلى رسول صلى الله عليه وسلم وهو في حجرته عند عائشة؛ فنزلت الآيات فالسبب خاص، والحكم عام. وفي هذه القصة قالت عائشة رضي الله عنها:( الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، والله إني لفي الحجرة، وإنه ليخفى عليّ بعض حديثها). تقول رضي الله عنها: الحمد لله. وهذا ثناء على الله عز وجل ووصف له بالكمال. أن سمع صوت هذه المرأة من فوق سبع سماوات، وعائشة رضي الله عنها في نفس الحجرة ويخفى عليها بعض حديثها، وهذا حق أن الله يسمع السر وأخفى. وإذا آمن الرجل بذلك فإنه بلا شك سوف يقيم لسانه. وسوف لا يتكلم إلا بما يرضي الرب عز وجل وبما أذن فيه؛ لأنه يعلم أن كل كلمة يقولها فإن الله يسمعها من فوق سبع سماوات، وحينئذ يجب التحرز من إطلاق القول، بإطلاق قول اللسان؛ فلقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل:«أفلا أخبرك بملاك ذلك كله»؟ بعد أن ذكر له أشياء من شرائع الإسلام قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: «كف عليك هذا»، فقال معاذ: يا رسول الله، أئنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلت أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم؟!» أو قال: « على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». فليحذر اللبيب العاقل المؤمن من إطلاق لسانه. فكم من كلمة أوجبت لصاحبها النار والعياذ بالله. وكم من كلمة أدخلت الجنة، يتكلم الرجل بالكلمة مما يرضي الله عز وجل فيرتقي بها إلى الدرجات العلى، ويتكلم بالكلمة من غضب الله يهوي بها في النار. نعم.
الشيخ: نعم. ولعل السائل فهم معنى قول العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن آية الظهار شاملة لكل من ظاهر امرأته، والظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وهذا يعني تحريمها تحريماً مغلظاً.
السؤال: مغلظاً؟ نعم.
الشيخ: لأن ظهر الأم من أعظم وأغلظ المحرمات، وقد قال الله تعالى في هذا الظهار: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾؛ ومنكر لأن الشرع لا يقره؛ وزور لأنه كذب؛ فليست الزوجة كظهر الأم. نعم.





