هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟
عدد الزيارات 35397

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذه السائلة أم عبد الواحد من اليمن تقول: هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟

الجواب:


الشيخ: نعم. ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». وفي رواية: «بمنيح أهله عليه». وقد أشكل هذا الحديث على كثير من العلماء، وقالوا: كيف يعذب الإنسان بفعل غيره؟! فأجاب بعضهم أن المراد بذلك الميت الذي أوصى أهله أن ينوحوا عليه ويبكوا عليه، وأجاب آخرون بأن المراد بذلك الميت الذي يعلم من أهله أنهم يفعلون ذلك ولم يوصهم بتركه. والصحيح أنه لا حاجة لهذا التأويل، وأن المراد بالتعذيب تألم الميت في قبره وإن لم يكن عقوبة عليه، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السفر: «إنه قطعة من العذاب». ومعلوم أن المسافر لا يعذب عذاب عقوبة، ولكنه عذاب ألم وتعب، فالمعنى أن الميت يتألم ويتعب من بكاء أهله عليه، وهذا في البكاء الذي يتكلفه الإنسان أو يحدث به صوتاً ونياحة، وأما البكاء الذي تمليه الطبيعة فإنه لابد منه في غالب الأحوال، وليس فيه إثم، وليس فيه تعذيب للميت؛ لأن هذا أمر غير مقصود، ولا يمكن الانفكاك عنه؛ وعلى هذا فنقول: إن بكاء أهل الميت عليه له ثلاث حالات؛ الحال الأولى: أن يعذب عليه العبد، أن يعذب عليه الميت عذاب عقوبة، وذلك فيما إذا أوصى أهله بذلك وفعلوا تنفيذاً لوصيته. الثاني: أن يعذب عذاب تألم وتوجع وليس عذاب عقوبة، وذلك إذا بكوا بكاء خارجاً عن مقتضى الطبيعة من غير أن يوصيهم به. والثالث: بكاء لا يعذب عليه الميت لا عذاب عقوبة ولا عذاب ألم أي تألم، وهو ما إذا كان بكاء بمقتضى الطبيعة غير متكلف فيه وغير مقصود. نعم.