شرح حديث : " أي الدعاء أسمع ؟.."
عدد الزيارات 23420

السؤال:


السائل: جزاكم الله خيراً. السائل مصطفى أحمد من جمهورية مصر العربية يقول بهذا السؤال: عن أبي إمامة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الدعاء أسمع؟ قال «جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات». نرجو شرح هذا الحديث ومعنى دبر الصلوات قبل أم بعد السلام؟

الجواب:


الشيخ: أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب للإجابة؛ لأن السمع يراد به الإجابة، كما في قول الله تعالى: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ أي لمجيب الدعاء، وقول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي أجاب لمن حمده. فقوله: أسمع أي أقرب للإجابة. قال: جوف الليل، يعني وسط الليل. والمراد به ما بعد النصف الأول؛ «لأن الله تعالى ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له». الثاني أدبار الصلوات المكتوبة، وأدبارها جمع دبر وهو آخرها؛ لأن دبر كل شيء وهو آخره. وهو قبل السلام وليس بعده؛ ودليل ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ أما كتاب الله فقد قال الله تعالى: ﴿فإذا قضيتم للصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم﴾. ولم يذكر الدعاء بل أمر بالذكر، وجاءت السنة مبينة لذلك، فإنه يشرع للمصلي إذا فرغ من صلاته أن «يستغفر الله ثلاثاً ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، ثلاث مرات دبر كل صلاة، وعشر مرات دبر صلاة المغرب والفجر، ويذكر من الأذكار ما هو معروف، وأما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه لما علّم أصحابه التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»، فجعل الدعاء قبل السلام، وهو أيضاً المطابق للنظر بأن كل إنسان يدعو الله تعالى قبل أن ينصرف من مناجاته بالسلام أولى  من كونه يدعوه إذا انصرف من مناجاته بالسلام، بمعنى أن الإنسان إذا كان يصلى فإنه بين يدي الله ينادي ربه، فكونه يدعوه قبل أن ينصرف من صلاته أولى من  كونه يدعوه إذا انصرف من صلاته.