السؤال:
جزاكم الله خيراً. السائل للبرنامج يقول: أصبت بمرض وقلت: إن شفاني ربي من هذا المرض صليت ركعتين عند الكعبة، والحمد لله شفيت ولم أتمكن من السفر لعوائق فما الحكم؟ وهل هذا من النذر؟
الجواب:
الشيخ: نعم. هذا من النذر؛ لأن النذر هو أن يلتزم الإنسان لربه طاعة، وفي النذور ليس هناك صيغة معينة لا ينعقد إلا بدونها، بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر، وعلى هذا الناذر الذي منّ الله عليه بالشفاء أن يعهد بالله تعالي بما عاهد الله عليه، فيذهب إلى مكة ويصلي ركعتين عند الكعبة؛ لقول النبي صلى الله وعليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه جاءه رجل بعد فتح مكة وقال له: يا رسول الله إن نذرت إذا فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: «صلي ها هنا» فأعادها فقال: «صلي ها هنا»، ثم أعادها عليه فقال:« شأنك إذن». فدل هذا على أن تعين الصلاة في مكان فاضل لحدوث شفاء أو منناً أو ما أشبه ذلك لا بد من تحقيقه والوفاء به، ومن لم يأت بالنذر الواجب فإنه حري بأن يعاقبه الله، ويثاقل في قلبه والعياذ بالله؛ كما قال تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقون بما أخلفوا الله ما وعدوه وما كانوا يكذبون﴾. ولهذا جاءت السنة بالنهي عن النذر؛ فقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال:« إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ». وبناء على هذا الحديث أحذر أخواني من النذر سواء كان للشفاء من المرض، أو للحصول على ولد، أو حصول زوجة، أو نجاحا في علم أو غير ذلك؛لأن الإنسان قد لا يأتي بما نذر إذا تحقق مراده، ويعاقب بهذه العقوبة العظيمة الشنيعة، فيعقبهم بنفاق في قلوبهم إلى يوم يلقون بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون، وما عاهد الله تعالى فسوف يقع سوى نذرت أم لم تنذر، فإذا كان الله قد أراد الشفاء لهذا المريض فإنه سيشفى سواء نذر أم لم ينذر. وإذا أراد الله أمراً لشخص فإنه سوف يحصل سواء نذر أم لم ينذر.





