السؤال:
جزاكم الله خيراً. هذا رسالة وصلت من السودان المستمعة للبرنامج تقول: إذا كانت المرآة تصلي ولها طفلة صغيرة ومريضة، وتبكي بكاءاً شديداً في أثناء الصلاة هل يجوز لوالدتها أن تقوم بحملها؟
الجواب:
الشيخ: نعم. يجوز للمرآة إن تحمل ابنتها في أثناء الصلاة إذا كانت الطفلة تصيح وتبكي؛ لأن حملها في الصلاة أخشع لها في صلاتها، وأفرغ لقلبها من تعلق أبنتها، فهو أولى من تركها تصيح وتبكى وتشوش على الأم، ربما تسرع الأم إسراعا مخلا بالصلاة من أجل الإبقاء على بنتها، ثم إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بالناس وهو حاملاً أمامه بنت ابنته زينب، وأبوها أبو العاصم بن ربيعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل هذه البنت، وإذا سجد وضعها. في هذه المناسبة أود أن أذكر إخواني المسلمين بأنه يوجد من الناس من لا يهتم بالعدد في صلاتهم وبالحركة الكثيرة، مع أن هذا نقص للصلاة، وربما ويصل إلى درجة إبطال الصلاة، وقد قسم العلماء رحمهم الله الحركة في الصلاة إلى خمس أقسام، حركة واجبة، وحركة مستحبة، وحركة مباحة، وحركة مكروهة، وحركة محرمة، أما الحركة الواجبة: هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، ومثالها أن يكون الإنسان في البر ويصلي إلى جهة غير جهة القبلة، فيذكره من رآه بأن القبلة على يمينه أو يساره، فحينئذٍ يجب عليه أن ينحرف إلى جهة القبلة؛ لأنه في هذه الحركة يأتي بواجب في الصلاة؛ كما فعل أهل قباء حين أتاهم آتٍ وهم في صلاة الفجر، فأخبرهم أن القبلة سربت إلى الكعبة فانحرفوا وهم في صلاتهم واتجهوا إلى الكعبة، وكانوا في الأول يصلون إلى بيت المقدس. ومثل ذلك لو تذكر الإنسان وهو يصلي أن في غرفته نجاسة، فإنه يجب عليه أن يلقيها وهذه حركة واجبة؛ لأنه لا يتم الصلاة إلا بها. أما الحركة المستحبة: فهي التي يحصل بها على حصول شيء مستحب في الصلاة، مثل أن ينفتح أمامه فرجة في الصف فيتقدم إليها، أو أن يدخل في الصلاة معه مأموم واحد ثم يحضر أخر فيتقدم الإمام، فيكون المأمومان خلفه. وأما الحركة المكروهة: فهي اليسيرة لغير الحاجة، كما يفعله بعض الناس من الأدب في لحيته، أو في أنفه، أو في ساعته، أو في قلمه، أو في غرفته هذا كل مكروه بلا حاجته، وأما إن كان في حاجة مثل أن يحس التهاب يحتاج إلى حك فيحك فإن هذا لا بأس به؛ لأن الحركة في حقه أهون من إشعار القلب بالالتهاب الحاصل له. وأما المحرمة: فهي الكثيرة المتوالية عرفاً في غير ضرورة. وأما المباحة: فهي ما عدا ذلك مثل من يقرع عليه باب أحد والباب قريب منه فيتقدم ويفتح الباب له وما أشبه ذلك.





