السؤال:
السائل: بارك الله فيكم. هذا سائل للبرنامج من سوريا دمشق يقول في هذا السؤال: ما هي نواقض الإسلام سواء كانت فعلية أو عملية أو اعتقادية؟
الجواب:
الشيخ: نواقض الإسلام، كل ما خالف الإسلام فهو ناقض له، لكن المناقضة تنقسم إلى قسمين؛ مناقضة جزئية، ومناقضة كلية، فما أطلق الشارع عليه الكفر، نظرنا إن كان هذا يناقض الإسلام مناقضة كلية، فحسب القرائن المقترنة بهذا الإطلاق فهو كفر أكبر مخرج عن الملة، وإن كان يناقض الإسلام مناقضة جزئية فليس مناقضاً على وجه الإطلاق؛ فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، إذا نظرنا إلى قوله: قتاله كفر فيقول قائل: من قاتل المسلم فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، لكننا عند التأمل نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «قتاله كفر»، أي أن القتال من الكفر، وليس هو الكفر الأكبر؛ ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخري فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾، قال الله الطوائف الثلاث كلها إخوة، المقاتلة الباغية، والأخرى المدافعة، وكذلك المصلحة، إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، فيكون هذا المناقض ليس مناقضة كلية، بل في الإسلام خاصة من خصائص الكفر، وليس هو الكفر المطلق. وإذا نظرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»، وقوله: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر »، علمنا بأن الكفر عندنا الكفر الأكبر المناقض للإسلام مناقضة كلية؛ وذلك لوجود الصلاة بين الرجل وبين الشرك والكفر، والبينية تقتضي أن يكون كل طرف منفصلاً دائماً عن الطرف الأخر لا شيء معهم، لوجود الحد الفاصل التي دلت عليه البينية بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وكذلك قوله: «العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر »، يعني العهد الذي بين المسلمين والكفار هو الصلاة؛ فمن صلى فهو مؤمن، ومن لم يصل فهو كافر، والبينية تقتضي الانفصال التام. الحاصل: أن نوا قض الإسلام تنقسم إلى قسمين؛ النواقض الكبرى وهي التي يخرج بها الإنسان من الإسلام. والنواقض الصغرى وهي التي لا تخرجه من الإسلام، ولكنها تكون خصلة من خصال الكفر.





