هل تهربها من والدها وعدم محادثتها لسوء أفعاله من العقوق ؟
عدد الزيارات 5257

السؤال:

جزاكم الله خيراً. السائلة التي رمزت لاسمها بـ هـ. م. كتبت هذا السؤال بأسلوبها الخاص؛ تذكر إنها فتاة تعاني من معاملة والدها القاسية من ظلمه وقهره وجبروته، لدرجة أنها تقول إنها أحياناً تشك في أبوته مما أراه منه وما أسمعه من كلامه الجارح، تقول: ولا أخفي عليكم أني أكرهه كثيراً، ولكن في نفس الوقت أدعو له بالهداية، كثيراً ما أقع في سبه والكلام في غيبته وأتدارك فعلي هذا بالاستغفار له  وبالدعاء له، ولا أحب أن أواجهه بل أتهرب منه، وهو أيضاً لا يسأل عني ولا يهتم بأمري، ولكنني أحاول بقدر الإمكان أن أقوم بطاعته إذا أمرني، حاولت مرارا تقديم النصيحة له لكنني لم أجد الجرأة الكاملة، وهو أيضا لا يعطي لأحد الجرأة في مواجهته، ولا يستجيب لا لأهله ولا لغيرهم، بل يفعل ما يمليه عليه رفقاء السوء دونما تفكر هل ما يفعله صحيح أم خطأ، دون النظر بعواقب الأمور، وأفيدكم علما بأنه مثقف، ودائما يردد بعض الأحاديث، والعجيب إن تلك الأحاديث تناقض فعله. وسؤالي فضيلة الشيخ محمد: هل علي إثم في عدم محادثته والتهرب منه، حيث إن ذلك رغم إرادتي. وجهوني في ضوء ذلك، وهل يعتبر ذلك من العقوق؟

الجواب:

الشيخ : من المعلوم أن للوالدين حقاً وللأولاد حقا؛ للوالدين حق على أولادهم من ذكور وإناث. وللأولاد حق على آبائهم وأمهاتهم. ولكن حق الوالدين أعظم؛ حق الوالدين على الأولاد أعظم من حق الأولاد على الوالدين؛ لهذا أنصحك أولاً بالصبر على ما يحصل من أبيك من أذية والجبر والظلم، وأرجو لك بذلك الصبر والإحسان ثواباً من عند الله عز وجل، ولا تقاطعيه إذا حصل منه هذا الشيء، بل أوصليه وقربيه وأنت الرابحة، أما بالنسبة إلى الأب فإني أنصحه بأن يكون عوناً لأولاده من ذكور وإناث على بره، وأن يترفق إليهم وأن يكون رفيقاً بهم، وليعلم أن التعسف والجور والظلم على البنات من أعمال الجاهلية؛ فإن أهل الجاهلية هم الذين يكرهون الإناث ويكرهون وجودهم، حتى إن أحدهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسوداً  وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، هل يمسكه على هون أم يدسه على التراب ألا ساء ما  يحكمون، كانوا في الجاهلية من كراهتهم للنساء إذا ولد للإنسان مولودة ذهب يحفر لها ويدفنها وهي حية والعياذ بالله. حتى ذكروا أن بعضهم كانوا يدعون البنت إلى أن  تميز أو تكون  قريبة من التمييز ثم يخرج بها إلى البر ويحفر لها الحفرة، فإذا أصاب لحيته شيء من التراب جعلت تنفض لحيته تنقيها من التراب وهو يحفر الحفرة ليدفنها والعياذ بالله ثم يدفنها، وإن بعضهم تستغيث به ابنته إذا رأته ألقاها في الحفرة تستغيث به: يا أبتِ يا أبتِ، لكن لا يركن لها بل يدوسها والعياذ بالله، وهذه القلوب أقسى من قلوب الذئاب، فكل إنسان يكره النساء ويعاملهن معاملة سيئة ففيه شبه من أهل الجاهلية. فنصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله عز وجل فيما رزقه من الإناث، وليعلم أنه إذا ما صبر عليهن وأدبهن كنّ له حجاباً من النار. فما جاء من فقه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فليرفق بهن لعل الله أن يرفق به إذا لاقاه يوم القيامة.